مقاومة الأفكار وطردها

مقاومة الأفكار وطردها
سؤال:
حسن أن أمنع الفكر الشرير من ان يدخل الى عقلي. ولكن ان دخل الفكر واستقر، فكيف، فكيف أقاومه وأطرده؟
الجواب:
† اشغل ذهنك بفكر آخر اقوى منه، يحل محله…
الفكر السطحي لا يطرد الافكار المحاربة لك، إنما تطردها أفكار أخرى يمكنها أن تدخل إلى عمق ذهنك، أو إلى عمق قلبك…
كأن تفكر في مشكلة عائليه هامة، أو في سؤال عويص ليس من السهل حله، أو في موضوع محبوب إلى قلبك يسرك الاستمرار فيه…
† ويمكنك ان تطرد الفكر بالقراءة كطريقة اخرى للإحلال:
على أن تكون أيضًا قراءة عميقة يمكنها أن تشغل الذهن، لأن القراءة السطحية تعطى مجالا للسرحان، فيسرح الفكر في نفس الوقت فيما يحاربه.
لذلك قد يحارب إنسان بفكر شهوة، فلا تصلح له قراءة روحية عادية، بقدر ما تصلح له قراءة عن حل مشكلات في الكتاب المقدس، أو قراءة في الخلافات العقائدية والرد عليها، أو قراءة في موضوع جديد لم تسبق له معرفته، أو في موضوع علمي يحتاج إلى تركيز.
† وقد ينطرد الفكر بالصلوات والمطانيات:
إذ يستحى الإنسان من التفكير الخاطئ في وقت مخاطبته لله، كما انه يأخذ معونة من الصلاة.
علي شرط أن تكون الصلاة بحرارة وعاطفة، ومقاومة للسرحان. والصلاة المصحوبة بالمطانيات تكون أقوى…
† وقد يمكن طرد الفكر بالانشغال في عمل يدوى:
لأن هذا العمل يشغل الفكر ايضًا فيلهيه عن محاربته، بقدر ما يكون عملا يحتاج إلى انتباه وتركيز.
† فان لم ينطرد الفكر بكل هذا، فالأصلح أن يخرج الإنسان من وحدته ليتكلم مع شخص آخر:
لأنه من الصعب عليه أن يتكلم في موضوع معين، وهو يفكر في نفس الوقت في موضوع آخر
بل أن أي نوع من التسلية، سواء كان فرديًا او مشتركًا مع آخرين، يساعد على طرد الفكر أيضًا.
† المهم إنك لا تترك الفكر ينفرد بك، أو تنفرد به:
عملية تشتيت الفكر، أو احلال فكر آخر محله، أو شغل الذهن عنه بعمل، أو تسلية، او حديث، أو كتابة، أو قراءة، او صلاة: كل ذلك يضعف الفكر أو يطرده، أو ينسيك إياه.
† كذلك يجب عليك أن تعرف سبب الفكر وتتصرف معه:
قد يأتيك مثلا فكر غضب أو انتقام بسبب موضوع معين يحتاج إلى التصريف داخل قلبك.
لأنك طالما تبقى داخلك أسباب الغضب، فلا بد أن ترجع عليك الافكار مهما طردتها.
كذلك إن أتاك فكر كبرياء أو مجد باطل، لسبب معين يدعوك إلى هذا، فعليك أن تحارب هذا الكبرياء داخل قلبك بطريقة روحية. فإن انتصرت عليها، ستفارقك أفكارها…
وهكذا تتبع طريقة التصريف الروحي مع كل خطية تحاربك افكارها
† وفى كل ذلك، تحتاج الى السرعة، وعدم التساهل مع الفكر:
إن طردت الفكر بسرعة، فسيضعف أمامك. أما إن أعطيته فرصة، فسيقوى، وتضعف أنت في مقاومته، إذا قد تنضم إليه أفكار أخرى وتزداد فروعه، كما أنه قد ينتقل من العقل إلى القلب، فيتحول إلى رغبة أو شهوة.
† واحترس من خداع محبة الاستطلاع:
قد يستبقى الإنسان الفكر، بحجة أنه يريد أن يعرف ماذا تكون نهايته، وإلى أي طريق يتجه، بنوع من حب الاستطلاع!!
كثير من الأفكار أنت تعرف جيدًا نهايتها. وإن لم تعرف، فعلى الأقل تستطيع أن تستنتج من طريقة ابتدائها. ثم ما منفعة حب الاستطلاع إن أدى إلى ضياعك؟!
† هناك طريقة اخرى، وهي الرد على الفكر:
والقديس مار أو غريس وضع طريقة للرد على الفكر بآيات الكتاب. فكل خطية تحارب الانسان، يضع أمامها آية ترد عليها وتسكتها. وفى التجربة على الجبل رد الرب على الشيطان بالآيات.
ولكن هناك افكار تحتاج الى طرد سريع، وليس الى مناقشة.
إذ قد تكون المناقشة مدعاة إلى تثبيت الفكر بالأكثر، وإطالة مدة إقامته، كما قد تتسبب في تشعب الفكر.
† ان طرد الأفكار يحتاج الى حكمة وافراز، والى معونة:
هناك أشخاص خبيرون بالفكر وطريقة مقاتلته، كما قال بولس الرسول “لأننا لا نجهل حيله”. والذي ليست له خبرة، عليه أن يسأل مرشدًا روحيًا. وعلى العموم فإن المعونة الإلهية التي تأتى بالصلاة والتضرع، تساعد الإنسان على التخلص من الأفكار.
الرب قادر أن يطرد الشيطان وكل أفكاره الردية.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة (العدد السابع) 13-فبراير-1976م



