مفهوم الوداعة

قداسة البابا شنوده الثالث يشرح أن الوداعة فضيلة أساسية في حياة الإنسان الروحي، وهي من ثمار الروح القدس التي ذكرها الرسول بولس. السيد المسيح نفسه أوصى بها عندما قال: “تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب”.
ماهية الوداعة
الإنسان الوديع هو شخص هادئ ومسالم، لا يغضب سريعًا ولا ينتقم لنفسه. يتّسم بالبساطة والبشاشة، وله سلام داخلي ينعكس على ملامحه وسلوكه. يعيش في طمأنينة، لا يتدخل في شؤون الآخرين ولا يدين أحدًا، بل يصلح بلطف وهدوء.
الوداعة في السلوك والكلام
الوداعة تظهر في الصوت المنخفض والكلمة اللطيفة، وفي القدرة على احتمال الآخرين وطول الأناة. الوديع لا يثور ولا يتذمر، بل يحتفظ بسلامه الداخلي، ويعيش في سلام مع الله ومع الناس.
الوداعة لا تعني الضعف
قداسة البابا يوضح أن الوداعة لا تعني الخمول أو السذاجة، بل هي قوة مضبوطة. الوديع يمكن أن يكون شجاعًا وقت الحاجة، كما كان السيد المسيح وديعًا لكنه طهّر الهيكل بقوة حين وُجب الدفاع عن الحق.
أمثلة كتابية على الوداعة القوية
ذُكر موسى النبي بأنه كان حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس، ومع ذلك واجه الشعب بحزم عندما عبدوا العجل الذهبي. كذلك داود النبي كان وديعًا لكنه واجه جليات بشجاعة. وبولس الرسول كان طيب القلب لكنه واجه الملوك والولاة بثبات وجرأة.
الوداعة والحزم معًا
الوداعة الحقيقية لا تُلغي الحزم، بل تعمل معه في توازن. فالرجل أو المرأة الوديعان قادران على قول كلمة الحق بلطف دون أن يجرحا أحدًا، وعلى الدفاع عن الإيمان والحق دون غضب أو عنف.
الوداعة كصفة إلهية
الله نفسه مثال للوداعة وطول الأناة، إذ يحتمل الخطاة بصبر، ويعمل فيهم برفق لا بالقسوة. لذلك يدعونا الإنجيل أن نكون وديعين على مثاله، لأن “طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض”.
الوداعة طريق النعمة والسلام
من يسلك في الوداعة ينال محبة الناس ونِعمة الله، ويعيش في سلام داخلي عميق. إنها طريق إلى الملكوت لأنها تجمع بين اللطف، والتواضع، والشجاعة المقدسة.


