مفهوم الحق والعدل
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم الحق بأبعاده المتعددة: الحق كصدق، والحق كحق الإنسان، والحق كحقيقة غير زائفة، والحق كعدل. ويؤكد أن السير في الحق هو سير في طريق الله نفسه، لأن الله هو الحق.
١. الحق بمعنى الصدق الكامل
يشرح قداسة البابا أن الحق لا يكون حقًا إلا إن كان كاملاً، وأن أنصاف الحقائق ليست حقائق.
فالصدق يجب أن يُقال بأمانة دون حذف جزء يغيّر الصورة، لأن حذف بعض الحقيقة يشوّه الحق.
٢. الحق كحقوق الإنسان وما يستحقه
يوضح أن كلمة “حق” تعني أيضًا ما يخص الإنسان من حقوقه الطبيعية والواجبة.
وأن الظلم هو نقيض هذا الحق، لذلك يسمى العدل “إعطاء كل ذي حق حقه”.
٣. الحق كحقيقة غير زائفة
يشرح البابا الفرق بين ما هو حقيقي وما هو مجرد اسم أو مظهر.
فقد يحمل الإنسان لقبًا روحيًا مثل “مؤمن” أو “تائب” أو “ابن لله” دون أن يعيش حقيقة هذا اللقب في داخله.
٤. الرياء والنفاق ضد الحق
يوضح أن الرياء كذب وإظهار لغير الحقيقة، وهو ضد روح العبادة الحقيقية.
وأن المديح الكاذب والمجاملة على حساب الحق هي أشكال تُبعد الإنسان عن طريق الله.
٥. الحق كعدل واستقامة
يحذر البابا من تبرئة المذنب أو اتهام البريء، لأن الاثنين مكروهان أمام الله.
ويشدد على ضرورة التحقق من الأمور قبل الحكم، والابتعاد عن الشائعات.
٦. الله هو الحق
يؤكد أن المسيح نفسه قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة».
فمن يبتعد عن الحق يبتعد عن الله، ومن يلتصق بالحق يلتصق بالله.
والحق الإلهي هو أساس العدل والفداء والمغفرة.
الرسالة الروحية للمحاضرة
يدعو قداسة البابا شنوده الثالث كل مؤمن أن يعيش في الحق بكل صوره: صدقًا، وعدلًا، ونقاوة، ومطابقة بين الظاهر والباطن.
فحياة الحق هي حياة مع الله، وهي الطريق إلى البر والاستقامة والقداسة.


