قوانين كنسية-ابن العسال ماله وما عليه

قوانين كنسية
ابن العسال… ما له وما عليه1
- ابن العسال والمجموع الصفوي.
- المجهود الذي قام به ابن العسال.
- كان جامعًا، وليس باحثًا عالمًا.
- زيادات خاطئة في كتابه.
- ما ينقص كتابه؟
- أخطاء لابن العسال.
تحدثنا من قبل عن مصادر القوانين المعتمدة في كنيستنا. وبقي أن نذكر المجموعات التي نشرت وضمت هذه القوانين وهي:
1– المجموع الصفوي لابن العسال
وجامعه هو الشيخ الصفي أبو الفضائل ابن العسال… وقد عاش في عهد البابا كيرلس الثالث بن لقلق في القرن الثالث عشر. ووضع الكثير من الكتب في اللاهوتيات، والعقائد والقوانين والخُطب، والتاريخ. ولكن أشهر كتبه هو كتاب – المجموع الصفوي – في قوانين الكنيسة، الذي سنتعرض له بالتفصيل.
2- مصباح الظلمة لابن كبر
وجامعه هو الشيخ المؤتمن شمس الرئاسة أبو البركات بن كبر. وقد عاش في القرن الرابع عشر، ووضع الكثير من الكتب في العقائد واللاهوتيات وفي القوانين. وأشهر كتبه – مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة – وهو من الكتب المشهورة التي تجمع معارف متعددة. وأيضًا كتابه – السلم الكبير – وهو معجم في اللغة القبطية. وكتاب مصباح الظلمة عليه مآخذ كثيرة على الرغم من أهميته كمرجع كبير وقديم.
3- مجموعة آباء نيقية وما بعد نيقية – الجزء الرابع عشر.
وهو باللغة الإنجليزية باسمNicene and Post Nicene Fathers Vol. XIV
وهذا الكتاب يشمل القوانين التي تعترف بها كنيستنا، وأيضًا القوانين التي تعترف بها الكنائس الأخرى، مع تعليقات أي أننا يمكن أن نأخذ منه، ولكننا لا نستطيع أن نأخذ كل ما فيه.
4-كتاب الشرع الكنسي – للروم الأرثوذكس.
وهو يكاد أن يكون ترجمة عربية للمرجع السابق، كما يشمل فصولًا في أعمال المجامع وفي العقائد وفي البدع، مع حواشٍ وشروحات. ويشمل ما تعترف به كنيستنا مع ما تعترف به كنيسة الروم الأرثوذكس. وهو جمع وترجمة وتنسيق الأرشمندريت حنانيا إلياس كساب مع توطئة لغبطة البطريرك إلياس الرابع بطريرك أنطاكية للروم الأرثوذكس. صدر سنة 1975م.
وسوف نتكلم الآن عن ابن العسال وكتابه المجمع الصفوي. المجهود الذي قام به ابن العسال.
لا شك أن كتاب – المجموع الصفوي – كان أكبر كتاب في القوانين الكنيسة في أيامه. وهو مجهود ضخم بلا شك. وقد راعى فيه ابن العسال ما يأتي:
1- جمع القوانين مرتبة حسب مصادرها، مع مقارنة المجموعات المتنوعة.
2- تقسيم القوانين إلى موضوعات، وترتيب النصوص فيها.
3- التعليق على هذه القوانين، إما في حواش، أو في فصول ملحقة بها.
وفي كتاب ابن العسال الذي نشره – جرجس فلتاؤوس عوض – حواش وتعليقات وضعها الناشر، ليست هي من قوانين الكنيسة، ولا هي من أقوال ابن العسال. كما وضع أيضًا في باب الأحوال الشخصية مقتبسات من كتاب القمص فيلوثاؤس إبراهيم.
والثابت أن ابن العسال – في كتابه – المجموع الصفوي – كان جامعًا، ولم يكن عالمًا باحثًا. لقد جمع كل ما وقع تحت يده من قوانين، سواء أكانت شرعية معترف بها في كنيستنا أم مزورة وغير شرعية، سواء كانت قوانين كنسية، أو قوانين للملوك، أو قوانين للهراطقة، أو معلومات شخصية، ولذلك سُمي كتاب – المجموع – وعبارة – الصفوي – نسبة إلى اسمه – الشيخ الصفي.
كتاب المجموع الصفوي.
يشمل هذا الكتاب 51 بابًا منها 22 بابًا في موضوعات كنسية وفي رتب الكهنوت، وأمور العبادات مثل الصلاة والصوم والقربان والصدقة والأعياد، والباب 24 عن الأحوال الشخصية، أي أن ما يخصنا منه هو 23 بابًا فقط. والباقي عن أمور عالمية خاصة بالمواريث والأوقاف والملابس والمساكن وكثير من الأمور المادية والمالية، أخذها من قوانين الملوك المسيحيين ولا علاقة لها إطلاقًا بقوانين الكنيسة.
وقد وضع ابن العسال رموزًا لمصادر القوانين. ومثال ذلك الدسقولية (دسق)، وقوانين الرسل (رسطا – رسطب – رسطج)، وقوانين باسيليوس الكبير (ب س)، كما وضع اختصارا لأسماء المجامع، فمجمع أنطاكية مثلاً (ط ك) ومجمع سرديقية (سدق) واللاذقية (ذق)، وكان يضع هذه المراجع مع أرقام القوانين في مناسباتها. وهذه قاعدة في البحث العلمي نمتدح استخدامها في أيامه…
وكتاب المجموع الصفوي– فيه أخطاء كثيرة، بعضها من جهة الزيادات الخاطئة، أو من جهة النقص المعيب، وبعضها من جهة آرائه الشخصية. زيادات يلام عليها ابن العسال
1- اعتمد ابن العسال في كتاب – المجموع الصفوي – على قوانين الملوك (4 كتب) وتشمل قوانين الملوك أكثر من نصف كتابه (من الباب 25 إلى 51) وحتى في الأحوال الشخصية وفي المسائل الكنسية اعتمد على قوانين الملوك. فما شأن هذه بالقوانين الكنسية التي تصدرها المجامع المقدسة ورئاسة الكهنوت؟!
2- اعتمد أيضًا على قوانين مزورة لا تعترف بها الكنسية. منها ال 81 قانونًا المزورة المنسوبة إلى مجمع نيقية، ولكي يفرق بينها وبين القوانين الشرعية، جعل لها رمز (نيقية)، وللقوانين الأصلية رمز (نيق) كما اعتمد أيضًا على قوانين أخرى غير معترف بها هي قوانين عُلية صهيون المنسوبة خطأً إلى الآباء الرسل.
3- اعتمد أيضًا على قوانين النساطرة والملكانيين والمعروف أن النساطرة هراطقة حرمتهم الكنيسة، وقوانين الملكانيين بعد الانشقاق ولا تعترف بها الكنيسة.
4- اعتمد على قوانين أخرى لم يذكر لها مرجعًا. ونحن لا نستطيع أن نعتمد على قوانين بلا مرجع.
5- أضاف إلى قوانين الكنيسة أفكاره الخاصة، فباب (الاعتراف) مثلاً في كتابه المجموع الصفوي يكاد أن يكون مجرد مقالة في العقيدة كتبها ابن العسال، ولا علاقة لها بالقوانين، وبعض أفكارها غير مقبولة.
ما ينقص كتاب المجموع الصفوي
1- أغفل القوانين الخاصة باللاهوتيات، ولم يخصص لها بابًا.
2- أغفل قوانين مجمع القسطنطينية ومجمع أفسس المسكونيين.
3- أغفل باب – الطقوس – وهي جزء هام من القوانين الكنسية.
4- لم يرد في كتابه ذكر لقوانين كثير من آباء الكنيسة المعتبرين، مثل: القديس أثناسيوس الرسولي، والقديس بطرس خاتم الشهداء، والقديس ثاؤفيلس الإسكندري، والقديس كبريانوس، ولا حرومات القديس كيرلس الكبير وغيرهم من الآباء.
5- في باب الرهبنة: اعتمد فقط على قوانين القديس باسيليوس، وأغفل قوانين القديس باخوميوس والقديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين، وغيرهما من آباء الرهبنة الكبار واعتمد أيضًا على بعض قوانين نيقية المزورة.
أخطاء لابن العسال
1- باب البطاركة في كتاب ابن العسال مرفوض كله.
اعتمد فيه فقط على القوانين المزورة المنسوبة إلى مجمع نيقية. واعترف فيه برئاسة بطرس الرسول ورئاسة كرسي رومة – بالقانون 44 من القوانين المزورة. وقال إن البطاركة في العالم أربعة فقط: المقدم هو صاحب كرسي بطرس برومه، واعتمد على القانون المزور 37 نيقية. وقال تنقل بطريركية أفسس إلى مدينة الملك (نيقية 38) ولم تكن القسطنطينية (مدينة الملك) قد تأسست في ذلك الوقت. كما تحدث عن كنيسة الحبشة ولم تكن أيضًا قد تأسست وقت انعقاد مجمع نيقية المسكوني.
2- كثير من كلامه في الأحوال الشخصية غير مقبول.
مثل كلامه عن فسخ الزواج وعقد الإملاك. وما ذكره عن الهدية قبل العرس وعن الجهاز لا يدخل مطلقا في قوانين الكنيسة، كذلك كلامه عن الخطبة وموانع الزواج كله بلا مرجع من القوانين الكنسية.
3- أخطاء أخرى في أبواب متفرقة.
من أمثلتها بعض ما ورد في باب الاعتراف. وكذلك في كلامه عن الصوم، ذكر أن الأسبوع السابق للأربعين هو جمعة هرقل، وفي كلامه عن الكهنوت قال: إن زادت غيبة الأسقف عن كرسيه ستة أشهر وعيد القيامة، فليقطع من الكهنوت. ونسب ذلك إلى القانون 34 المزور المنسوب خطأ إلى نيقية. وفي اقتباسه من قوانين الرسل جمع بين المقبول وغير المقبول، وأحيانا كان يقول (على ما أمر به الرسل) دون أن يذكر مرجعًا.
إن الأخطاء التي وقع فيها ابن العسال لا تمنع أنه كان نورًا في عصره، ولا تمنع أنه بذل مجهودًا ضخمًا، ولكنه مجهود غير معصوم. بل فيه أخطاء جسيمة لا يمكن قبولها.
سؤال وجواب
تعدد الزيجة، وتعدد الزوجات
س: هل ما ورد في رسائل بولس الرسول – يجب أن يكون الأسقف بلا لوم، بعل امرأة واحدة – (1تي 2:3- تي6:1) يدل على أن رجال الكهنوت هم فقط الذين كانوا ممنوعين من تعدد الزوجات، وكان التعدد مباحًا للشعب؟
ج: المقصود بعبارة – بعل امرأة واحدة – أنه لم يتزوج سوى امرأة واحدة في حياته. لأن الذي كان يتزوج بعد الترمل كان لا يدخل في رتب الكهنوت كلها.
هناك فرق بين تعدد الزيجة وتعدد الزوجات…
تعدد الزوجات ممنوع على كل المسيحيين، بآيات من الإنجيل وبقوانين الكنيسة، وبالإجماع العام الذي سارت عليه الكنيسة منذ نشأتها.
أما تعدد الزيجة، فكان ممنوعًا على رجال الكهنوت فقط، أي لا يتزوج سوى مرة واحدة فإن ماتت زوجته لا يأخذ غيرها.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 5-7-1987م




