قصيدة مشاعر (3)
يروي قداسة البابا شنوده الثالث عن لقاءً جمعه بفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، حيث دار بينهما حديث جميل عن الشعر والإبداع. طلب الشيخ الشعراوي من البابا أن يهديه كتاب أشعاره، فلبّى البابا الطلب بكل محبة. وبعد فترة، التقيا في مناسبة وطنية لتهنئة الرئيس حسني مبارك بنجاته من حادث، وهناك بادر الشيخ قائلاً إنه قرأ الكتاب بالكامل، ثم طلب من البابا أن يُسمعه آخر قصيدة كتبها.
بروحٍ متواضعةٍ وشاعريةٍ عميقة، أجاب البابا: “آخر قصيدة لم أكتبها بعد”، في إشارة إلى أن الإبداع لا يتوقف، وأن الحياة دائمًا تحمل ما هو جديد للتعبير عنه. وبعدها، ألقى بعض الأبيات التي كتبها عن المشاعر الإنسانية، موضحًا أن كل إنسان هو في جوهره مجموعة من المشاعر، فهي التي تمنحه إنسانيته.
شرح قداسته أن هذه المشاعر ليست مؤقتة أو سطحية، بل هي رفيقة الإنسان الدائمة، تسكن في قلبه وروحه وأعماقه. تظهر في ابتسامته وضحكته ودموعه، وتتدفق في دمه سواء شعر بها أم لم يشعر. إنها المشاعر التي تظل ملازمة له في يقظته ومنامه، ولا يستطيع الانفصال عنها لأنها جزء من كيانه.
وتكشف كلمات البابا عن نظرة روحية عميقة للإنسان، ترى أن نقاء المشاعر وصدقها هو ما يجعل الإنسان على صورة خالقه، القادر على الحب والرحمة والعطاء. فالإنسان بلا إحساس لا يمكن أن يكون إنسانًا، لأن المشاعر هي اللغة التي يخاطب بها القلب قلب الآخرين، وتربط الإنسان بالله وبالعالم من حوله.



