فوائد النسيان

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث موضوع النسيان ليس كضعف إنساني فقط، بل كعطية إلهية مقصودة، لها فوائد روحية عميقة على الأرض وفي الأبدية، تحفظ سلام القلب ونقاوة الفكر وتساعد الإنسان في طريق الخلاص.
أولًا: فوائد النسيان على الأرض
- يسمح الله بالنسيان لكي ينسى الإنسان إساءات الآخرين، فلا يدخل الحقد والمرارة إلى القلب.
- النسيان يحمي الإنسان من المجد الباطل، إذ ينسى الفضائل التي عملها وينشغل بفضائل أعظم.
- نسيان أخطاء الناس يمنع الإدانة ويصون سمعة الآخرين.
- نسيان الأمور التافهة يساعد العقل على التركيز في الأمور المهمة، مثل الذاكرة التي لا تحتمل تحميلها بكل شيء.
- النسيان ضروري للحياة الروحية، لأنه يحرر الفكر من الانشغالات اليومية التي تعطل الصلاة والعبادة.
ثانيًا: فوائد النسيان في الحياة الروحية
- يتدرب الإنسان الروحي، خاصة الراهب، على نسيان العالم لكي يمتلئ ذهنه بالله وحده.
- يسمح الله بالنسيان ليُمحى أثر الأحلام والأفكار الرديئة، حتى لا تتحول إلى محاربات مستمرة.
ثالثًا: فوائد النسيان في الأبدية
- في السماء، يمحو الله من ذاكرة الإنسان كل الخطايا والشرور التي عرفها على الأرض، لتبقى النفس نقية.
- ينسى الإنسان العلاقات التي تسبب حزنًا، فلا يتذكر من لم يدخلوا الملكوت، لأن السماء مكان بلا حزن ولا كآبة.
- تُنسى الخطية نفسها، ويعود الإنسان إلى حالة البراءة والطهارة مثل آدم وحواء قبل السقوط، بل أفضل.
- تُمحى كل الشهوات المادية والجسدية والطموحات الأرضية، ويصير الإنسان مكتفيًا بالله وحده.
الخلاصة
النسيان هو عمل إلهي علاجي، يحرر الإنسان من أثقال الماضي، ويهيئه لحياة النقاوة والسلام، سواء في غربته على الأرض أو في مجده الأبدي.





