عندي عليك قليل أنك تسيب المرأة إيزابل
في هذه العظة الروحية، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن رسالة الرب لملاك كنيسة ثياتيرا في سفر الرؤيا، حين قال له: “عندي عليك أنك تسيب المرأة إيزابيل.” ويوضح أن “إيزابيل” هنا ليست امرأة محددة، بل رمز للشر والإغواء، ترمز إلى الانحراف في التعليم والحياة، وإلى التسيّب الروحي وعدم الانضباط.
1. إيزابيل كرمز للشر
يشير البابا إلى أن إيزابيل كانت زوجة الملك آخاب، وهي التي أدخلت عبادة الأوثان إلى إسرائيل، وساعدت زوجها على الظلم والقتل، فصارت رمزًا دائمًا للشر والإغواء. وفي سفر الرؤيا، تُذكر كرمز لكل تعليم فاسد يضل الناس عن الله.
2. مسؤولية الراعي والمعلم
يشرح البابا أن الله لا يلوم فقط مَن يخطئ، بل أيضًا مَن يسكت على الخطأ. الراعي مسؤول ليس فقط عن نفسه، بل عن نفوس الآخرين. فمن واجبه أن ينذر ويصحّح ويقود بالحق. إن سكت عن التعليم الخاطئ أو ترك الناس يسيرون على أهوائهم، يكون عليه حساب أمام الله.
3. معنى “تسيب المرأة إيزابيل”
التسيب يعني ترك الأمور بلا ضبط ولا توجيه، وهو ضد روح الانضباط المسيحي. فالتسيب قد يظهر في الخدمة، أو التعليم، أو التربية، أو الحياة الشخصية. حين يترك الإنسان نفسه أو من هم تحت مسؤوليته بلا تقويم، ينتشر الشر ويضعف الإيمان.
4. صور التسيّب في الحياة
-
تسيب في الحياة الروحية: إهمال الصلاة، التراخي في الصوم، فقدان الجدية في الجهاد الروحي.
-
تسيب في التعليم الكنسي: كل شخص يعلّم بحسب فكره، مما يؤدي إلى انقسام المذاهب.
-
تسيب في التربية الأسرية: الأهل الذين لا يضبطون أولادهم، فينشأ جيل بلا التزام.
-
تسيب في الإدارة أو الطقوس: كهنة أو خدام يغيّرون في نظم الكنيسة بحسب أهوائهم.
-
تسيب في الأخلاق والمظاهر: التهاون في القيم، والزينة المبالغ فيها، وعدم الجدية في السلوك.
5. خطورة التسيّب في التعليم
يؤكد البابا أن الكنيسة القبطية منذ القديم كانت حازمة جدًا تجاه الانحراف في التعليم. فهي لم تجامل حتى العلماء الكبار مثل أوريجانوس أو آريوس عندما خرجوا عن الإيمان المستقيم. فالحزم في التعليم حفظ وحدة الإيمان عبر العصور.
6. التسيّب في المسؤوليات المختلفة
كل إنسان في موقع مسؤولية — سواء راعٍ، أو أب، أو خادم — يجب أن يكون يقظًا ومراقبًا لكل ما يجري من حوله، لأن الله أقامه “رقيبًا” كما قال في سفر حزقيال: “إن لم تُنذر الشرير من طريقه، فدمه من يدك أطلبه.”
7. علاج التسيّب
يكون بالتربية والتعليم والإقناع، لا بالعنف أو القهر. الكنيسة وضعت قوانين وتعاليم وتقاليد لتساعد المؤمنين على الانضباط وعدم الانحراف. والانضباط هو علامة الجدية في الحياة الروحية.
8. الدعوة إلى اليقظة الروحية
يحذر البابا من أن الله يمنح الإنسان وقتًا ليتوب، لكن إن استمر في التهاون، يأتي وقت الحساب. لذلك يجب على كل مؤمن أن يحاسب نفسه، ويحفظ قلبه من التراخي، لأن التسيّب يقود إلى الفتور الروحي والابتعاد عن الله.





