عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى جـ2
في هذه العظة العميقة، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن كل ما يريده الله من الإنسان هو “المحبة”، فهي تغطي كل شيء، وبدونها لا قيمة لأي عمل أو خدمة. فالمحبة ليست مجرد عاطفة بل هي حياة كاملة يعيشها المؤمن في حضرة الله.
1. جوهر الرسالة الإلهية
الله يريد قلب الإنسان لا شكله الخارجي، ويريد أن تكون العلاقة معه مبنية على المحبة لا على الخوف أو الواجب. فالذي يحب الله يعمل الخير بدافع الحب، أما الذي فقد محبته الأولى فيعمل بدافع الخوف أو الروتين.
2. الفارق بين محبة الله ومحبة الفضيلة
قداسة البابا يفرّق بين من يفعل الخير لأنه يحب الفضيلة، وبين من يفعله حبًا في الله. فهناك من يعيش حياة أخلاقية بلا علاقة حقيقية بالله، بينما المسيحي الحقيقي يجعل الله مركز كل تصرفاته.
3. مظاهر فقدان المحبة الأولى
-
الصلاة تصبح عادة بلا حضور الله.
-
الصوم والقراءة والخدمة تتحول إلى ممارسات شكلية.
-
يفقد الإنسان “الدالة” (الألفة القلبية) في حديثه مع الله.
-
يغيب الشوق الروحي والفرح بالوجود مع الله.
4. العلاقة بين المحبة والدالة
المحبة الأولى كانت تتميز بدالة صريحة وبسيطة مع الله، كحديث طفل مع أبيه، بلا خوف ولا تحفظ. حين يفقد الإنسان هذه البساطة ويستبدلها بالتحفظ أو الجفاف، يسمع صوت الرب يقول له: “عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى”.
5. محبة الله هي حضور دائم
من يحب الله يشعر بوجوده في كل لحظة: في الصلاة، في الطريق، في القراءة، في السكون. أما من لا يشعر بوجود الله، فمحبته قد بردت، حتى وإن كان كثير الكلام والعبادة.
6. أمثلة من الكتاب المقدس
-
آدم: تحوّل من الحب إلى الخوف بعد السقوط.
-
يوسف الصديق: واجه الخطيئة بقلب محب لله قائلاً: “كيف أفعل هذا الشر وأخطئ إلى الله؟”
-
داود النبي: صلاته كانت اشتياقًا دائمًا إلى الله وليس أداءً شكليًا.
7. الطفولة الروحية
المحبة الأولى هي بساطة الطفل الذي يثق في أبيه بلا جدال أو شك. لكن مع الزمن، يدخل العقل والتحليل والجدال، فيبرد القلب وتضيع البساطة. البابا يدعو المؤمنين للعودة إلى “طفولتهم الروحية” التي كانت مليئة بالإيمان والثقة.
8. النداء الإلهي الأخير
“اذكر من أين سقطت وتب، واعمل الأعمال الأولى”. الرب لا يكتفي باللوم، بل يدعو الإنسان إلى التوبة والعودة إلى الحب الأول، إلى قلب مشتعل بالنعمة، وإلى علاقة حية وشخصية مع الله فيها صدق ودفء واشتياق دائم.




