عقيدتنا في طبيعة السيد المسيح
في هذه المحاضرة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث بعمق عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في طبيعة السيد المسيح، مؤكدًا على إيمانها الراسخ بأن المسيح هو “إله كامل وإنسان كامل” متحدان في طبيعة واحدة دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير أو انفصال.
🔹 اتحاد اللاهوت والناسوت:
يوضح قداسته أن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت تم منذ لحظة الحبل الإلهي في بطن العذراء مريم، حيث تجسد الكلمة من الروح القدس ومن العذراء، وصار المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين، كما أن النفس والجسد في الإنسان يشكلان طبيعة بشرية واحدة.
🔹 رفض البدع والهرطقات:
تناول البابا تاريخ البدع التي انحرفت عن الإيمان القويم مثل بدعة أريوس الذي أنكر لاهوت المسيح، وأبوليناريوس الذي أنكر كمال ناسوته، ونسطور الذي فصل بين اللاهوت والناسوت، وأوطيخا الذي قال بذوبان الناسوت في اللاهوت، ومجمع خلقيدونية الذي قال بالطبيعتين بعد الاتحاد. وقد أكد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية متمسكة بتعليم القديس كيرلس الكبير القائل بطبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد.
🔹 البعد اللاهوتي والروحي:
يُبرز البابا أن الإيمان بالطبيعة الواحدة ليس إنكارًا للاهوت أو للناسوت، بل هو إيمان بوحدتهما في شخص المسيح الواحد الذي تجسد لأجل خلاص البشر. فالفداء لا يمكن فهمه أو قبوله إلا من خلال هذه الوحدة، لأن كفارة المسيح غير محدودة بفضل اتحاده باللاهوت.
🔹 الآيات الدالة على الوحدة:
استشهد البابا بآيات من العهد الجديد تؤكد أن المسيح هو نفسه “رب المجد” و”رئيس الحياة” و”الابن الوحيد”، وأن الألقاب اللاهوتية والناسوتية تُنسب لشخص واحد بلا انفصال، مما يبرهن أن الحديث دائمًا عن “الابن المتجسد” وليس عن طبيعتين منفصلتين.
🔹 جوهر الرسالة:
الطبيعة الواحدة للمسيح هي أساس الإيمان الأرثوذكسي والفداء، وهي التي تحفظ الإيمان من الانقسام والفهم البشري المحدود. اتحاد اللاهوت والناسوت في المسيح هو سر خلاص البشرية وامتداد محبة الله المتجسدة في العالم.



