صوم الرسل

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور هذه المحاضرة حول محبة السيد المسيح لتلاميذه، محبة فريدة وعميقة لا تُقاس بالكلام، بل تُعلَن بالفعل، محبة “حتى المنتهى”. يكشف قداسة البابا شنوده الثالث كيف أن هذه المحبة ظهرت في اختيار التلاميذ، ومرافقتهم، واحتمال ضعفهم، وتمجيدهم، وإرسالهم، وإعطائهم الروح القدس، لتصير محبة المسيح نموذجًا أبديًا للكنيسة ولكل مؤمن.
أولًا: محبة الاختيار والمرافقة
المسيح أحب خاصته منذ البداية، فاختارهم هو بنفسه، ولم يتركهم يسيرون وحدهم، بل عاش معهم، وأكل وشرب معهم، وعلّمهم، وأراهم القدوة الصالحة في حياته اليومية، فصاروا ملتصقين به، وهو ملتصق بهم.
ثانيًا: محبة الاحتمال والشفقة
رغم معرفته المسبقة بضعفاتهم وخوفهم وإنكار بعضهم وشك آخرين، احتمل المسيح ضعف أحبائه كما احتمل ظلم أعدائه. لم يوبخهم بقسوة، بل شجعهم، وطمأنهم، وأكد لهم أن ضعف الجسد لا يلغي قوة الروح.
ثالثًا: محبة الصراحة والرجاء
تحدث معهم بوضوح عن آلامه وصلبه وموته، لكنه ربط الألم دائمًا بالقيامة والفرح. لم يتركهم في يأس، بل أعطاهم الرجاء، وقال لهم: “ثقوا، أنا قد غلبت العالم”.
رابعًا: محبة العطاء الكامل
غسل أرجلهم، وأعطاهم سر الإفخارستيا، وصلّى من أجلهم صلاة طويلة، ووعدهم أن يكونوا معه حيثما يكون هو. لم يتركهم يتامى، بل وعدهم بالروح القدس ليسكن فيهم ويمكث معهم إلى الأبد.
خامسًا: محبة التقديس والإرسال
رغم ضعفهم، منحهم سلطان التعليم، والعماد، والحل والربط، ودعاهم أحبّاء لا عبيدًا، وجعلهم شهودًا له إلى أقصى الأرض، مؤكّدًا أن القوة ليست منهم بل من الروح القدس العامل فيهم.
الخلاصة الروحية
محبة المسيح لتلاميذه هي محبة تتغاضى عن السقوط، وتحوّل الضعف إلى قوة، والخوف إلى شهادة، والخطاة إلى قديسين. هذه المحبة ليست للتلاميذ فقط، بل هي لنا جميعًا، حاضرة في الكنيسة، وفي الأسرار، وعلى المذبح، وإلى انقضاء الدهر.



