صموئيل النبي جـ1

صموئيل النبي – صوت الله في عصر الفساد
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن صموئيل النبي باعتباره النور الذي أشرق في زمن حالك الفساد. فقد عاش في نهاية عصر القضاة، حين كان الشعب يعبد الأوثان ويعيش بلا توبة، حتى قيل: «لم يكن ملك في إسرائيل، وكان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه.» في وسط هذا الانحراف، بدأ الله يبحث عن إنسان طاهر يكون شفيعًا ووسيطًا بينه وبين الشعب.
ولادة صموئيل – ثمرة صلاة ودموع
وجد الله في حَنّة، زوجة ألقانة، قلبًا مقدسًا يمكن أن يولد منه نبي. كانت عاقرًا، وتُهان من ضرتها فننّة، لكن الله استخدم ضيقتها لتولد منها صلاة عميقة نابعة من مرارة النفس. صلّت بدموع ونذرت: «يا رب الجنود، إن أعطيت أمتك زرع بشر، فإني أعطيه للرب كل أيام حياته.» فاستجاب الله لها، ووهبها صموئيل.
وداعتها واتضاعها
حين ظنّ عالى الكاهن أنها سكرى، لم تغضب بل أجابته بوداعة: «لا يا سيدي، إني امرأة حزينة الروح.» فباركها وقال: «إله إسرائيل يعطيك سؤلك.» وقد قبلت البركة بتواضع، فعاد وجهها منيرًا بالإيمان. كانت مثالاً في الوداعة والطاعة حتى وسط الظلم.
تسليمها ابنها للرب
بعد أن فطمته، أوفت نذرها وقدّمته لله ليخدم في خيمة الاجتماع، رغم أنه ابنها الوحيد الذي انتظرته بالدموع. قدّمت ذبيحة وفرحت، قائلة: «فرح قلبي بالرب… ليس قدوس مثل الرب.» كانت فرحتها بالعطاء أعظم من فرحتها بالأخذ، فصارت رمزًا للأم المؤمنة التي تفرح بأن يكون ابنها مكرّسًا لله.
صموئيل – الهيكل النقي
في وقتٍ كان فيه أبناء عالى الكاهن يدنّسون خيمة الاجتماع، أقام الله هيكلاً جديدًا في قلب الطفل صموئيل. كلمه الله وهو صغير لأنه لم ينظر إلى السن بل إلى نقاوة القلب. قال له: «تكلم يا رب فإن عبدك سامع.» ومنذ تلك اللحظة، صار صموئيل نبيًا وأمينًا على كلمة الله، لم يدع شيئًا من كلام الرب يسقط إلى الأرض.
عهد جديد بين الله وشعبه
بسقوط عالى الكاهن وموت أولاده، بدأ عهد جديد يقوده صموئيل، الذي حمل قوة روحية لا جسدية. فبينما كان شمشون يخلّص الشعب من أعدائهم الخارجيين، خلّصهم صموئيل من الشر داخل قلوبهم، إذ دعاهم إلى التوبة قائلاً: «إن كنتم بكل قلوبكم راجعين إلى الرب، فانزعوا الآلهة الغريبة.»
صموئيل الممسوح بالروح
مسح صموئيل شاول أول ملوك إسرائيل، ثم داود الذي صار رمزًا للمسيح الملك. وهكذا انتقل التاريخ بواسطته من عصر الفساد إلى عصر الملوك والأنبياء. كان صموئيل نبيًّا قويًا في الروح، يتكلم الله من خلاله، حتى قيل: «عرف جميع إسرائيل أن الله قد أقام صموئيل نبيًا للرب.»
الدرس الروحي
من حياة صموئيل نتعلم أن الله قادر أن يُخرج القداسة من وسط الفساد، وأن الضيق يمكن أن يصنع نبيًا. فالله لا ينظر إلى المظاهر أو الأعمار، بل إلى القلوب الطاهرة السامعة لصوته. صموئيل مثال الإنسان الذي يحيا في عالمٍ مظلم لكنه يبقى نورًا ثابتًا لله.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



