صفات الله – القوي
المحاضرة تتأمل في صفة من صفات الله وهي القوة الإلهية، موضحة أن الله هو القوي بذاته، ليس بقوة ممنوحة أو مكتسبة من الخارج، بل بقوة جوهره الإلهي. هذه القوة غير محدودة ولا تُقارن بقوة أي مخلوق، لأنها ثابتة وأزلية ومصدر كل قوة أخرى في الكون.
1. قوة الله في ذاته
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الإنسان قد يكون قويًا بصحته أو ماله أو سلطته، لكنه يفقد قوته سريعًا، بينما الله قوي بطبيعته ومكتفٍ بذاته، لا يحتاج إلى دعم أو معين. قوته هي مصدر كل وجود.
2. الله واهب القوة
الله يمنح القوة لمخلوقاته — للملائكة، وللبشر، وللطبيعة، ولتلاميذه. كل ما في الخليقة يستمد قوته من الله، حتى العقل البشري المبدع هو عطية من الله. لذلك لا ينبغي أن يفتخر أحد بقوته، بل يشكر الله الذي أعطاه إياها.
3. مظاهر قوة الله
-
في العجائب: هو الذي يفلق البحر، ويفجر الماء من الصخر، ويمشي على المياه.
-
في الخلق: هو الخالق الوحيد الذي يوجد من العدم، وهذه القوة تفوق إدراك الإنسان.
-
في القيامة: هو الذي يقيم الأموات، وسيقيم العالم كله في يوم الدينونة.
-
في المعرفة: يعلم كل فكر وشعور في قلب كل إنسان، وهذا أيضًا من قوته غير المحدودة.
-
في المحبة: أحب خاصته حتى المنتهى، وبذل ذاته عنهم، فالمحبة الإلهية قوة تفوق كل قوى العالم.
4. قوة الله في الاحتمال والمغفرة
الله قوي في احتماله لخطايا البشر وفي مغفرته لهم. يحتمل الأشرار والمنكرين بصبر عجيب، ويغفر خطاياهم إذا تابوا. قوته ليست فقط في العقوبة بل في غفرانه الذي يمحو الخطايا كأنها لم تكن، كما فعل مع زكا العشار، والمجدلية، والقديس بولس، وموسى الأسود وغيرهم.
5. قوة الله في كلمته
كلمة الله خالقة وفعالة، “قال الله ليكن نور فكان نور”. الكلمة الإلهية تشفي وتغيّر وتخلق. بكلمة واحدة شفى المفلوج وأقام الميت وحرر الإنسان. لذلك الإيمان بكلمة الله هو مصدر قوة للمؤمن.
6. الله قوي في عدله وعقوبته
الله القوي في رحمته هو أيضًا قوي في عدله. فأنزل الطوفان على الأرض، وعاقب سدوم وعمورة، وأظهر قدرته في تأديبه للأشرار، حتى في العهد الجديد كما في قصة حنانيا وسفيرة. هذه القوة تؤكد أن الله لا يتهاون مع الشر بل يحكم بعدل إلهي.
7. الله القوي في حماية أولاده
قوة الله تحمي المؤمنين وتحفظهم من الشر، كما حفظ دانيال في جب الأسود والفتيّة في أتون النار. ومن هذه القوة نستمد سلامنا وثقتنا، إذ نعيش في حماية “إله قوي”.
8. الدعوة الروحية للمؤمن
علينا أن نطلب من الله أن يمنحنا من قوته، لأن ضعفنا هو المجال الذي تظهر فيه قوة الله. الله الذي أعطى القوة ليعقوب ضد عيسو، ولداود ضد جليات، قادر أن يعين كل إنسان ضعيف إذا اعتمد على قدرته الإلهية لا على قوته الشخصية.
🌿 الرسالة الروحية
الله هو القوي وحده، مصدر كل قدرة، ومجده يظهر في أنه يهب القوة للمؤمنين ليغلبوا الشر، ويثبتوا في الإيمان، ويعيشوا في رجاء وسلام. القوة الحقيقية ليست في الجسد أو السلطة بل في الاتحاد بالله القوي.



