صفات الله – إثبات وجود الله جـ1
في هذه المحاضرة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث بأسلوب منطقي وروحي الأدلة العقلية والكونية التي تثبت وجود الله، رافضًا فكرة المصادفة أو التفسير المادي للوجود.
أولًا: الله هو العلة الأولى
يؤكد أن الكون لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه، لأن المخلوق لا يسبق وجوده. فلابد من علة أولى أو سبب أول أوجد المادة والحياة. الطبيعة ليست أزلية لأنها متغيرة وناقصة، والتركيب في ذاتها دليل على أنها مخلوقة.
ثانيًا: رفض نظرية المصادفة والطبيعة
يبيّن أن القول بأن “الطبيعة أوجدت” هو قول بلا معنى، لأن الطبيعة ليست كائنًا له إرادة أو قدرة على الخلق. وكذلك الصدفة لا تنتج نظامًا ولا حياة. الخلق المنظم لا يمكن أن يصدر إلا عن عقل إلهي قادر.
ثالثًا: وجود الحياة دليل على الخالق
المادة الجامدة لا تخلق حياة، والحي لا يأتي إلا من حي. وجود كائن حي واحد، حتى نملة أو خلية، يثبت وجود قوة خالقة عاقلة. الله هو مصدر الحياة، لأنه وحده الحيّ بذاته.
رابعًا: وجود الإنسان ككائن عاقل
الإنسان له عقل وضمير وإرادة وروح، بينما الطبيعة بلا عقل ولا مشاعر. فكيف ينتج العاقل من غير العاقل؟ لابد من كائن كليّ العقل والحكمة هو الذي أوجد الإنسان على صورته.
خامسًا: النظام الدقيق في الكون
يستعرض البابا النظام العجيب في الفلك، الأرض، والإنسان نفسه. كل شيء يسير بدقة وتناغم، من حركة الكواكب إلى وظائف أعضاء الجسد. هذا النظام لا يمكن أن يوجد إلا بوجود مهندس أعظم — الله.
سادسًا: الفطرة والإيمان العام
يؤكد أن فكرة الإله موجودة في فطرة جميع الشعوب، حتى الوثنيين الذين عبدوا الشمس أو النار، فهم في جوهرهم يعترفون بوجود قوة عليا. الإيمان بالله مغروس في طبيعة الإنسان منذ طفولته.
سابعًا: الرد على الإلحاد
يفرق بين من ينكر الله بسبب الجهل، ومن يرفضه لفساد فكري أو نفسي. بعض الفلاسفة يؤمنون بوجود الله لكنهم يرفضون الخضوع له. أما الماركسيون والوجوديون فرفضهم لله لا يعني إنكار وجوده بل رفض سلطانه.
ثامنًا: صفات الله
يختم البابا بشرح صفات الله التي تثبت ألوهيته:
-
أزلي: لا بداية له.
-
أبدي: لا نهاية له.
-
غير محدود: في المكان والقدرة والمعرفة.
-
واحد: لا شريك له في القدرة.
-
كلي الحكمة والعقل والمشيئة: خالق ومنظم ومدبر الكون كله.
الخلاصة
الإيمان بوجود الله ليس ضد العقل، بل هو نتيجة منطقية لما نراه من وجود، حياة، نظام، وفطرة. كل الخليقة تشهد أن وراءها إلهًا حيًا عاقلًا قديرًا هو سبب الوجود وغاية الحياة.



