شــــــــرح قانـــــــــــــــون الإيمـــــــــــــــــــــــــــــان -5

شــــــــرح قانـــــــــــــــون الإيمـــــــــــــــــــــــــــــان -5-[1]
وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي:
ذكر الصلب هنا، إثبات لعملية الفداء، وذكر عهد بيلاطس البنطي تأريخًا لهذا الحادث الهام، لفداء العالم كله.
وعبارة (عنا) شرح لأنه لم يصلب لذنب خاص به، إنما كان نائبًا عنا في تقديم الثمن للعدل الإلهي.
وتألم وقبر:
(تألم) معناها أن عملية الفداء كانت حقيقية، لم يحدث فيها أن اللاهوت حمى الناسوت من الألم. كلا، فلو حدث ذلك، لكانت عملية الصلب شكلية بحتة. الذي حدث أن اللاهوت – مع اتحاده بالناسوت – ترك هذا الناسوت يتألم. وعن هذا المعنى قال: ” إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟”.
وكلمة (قُبر) دليل على أنه مات بالجسد، الموت الذي هو أجرة الخطية، خطية العالم كله.
في هذا الموت، انفصلت روحه عن جسده. ولكن لاهوته لم ينفصل قط عن روحه ولا عن جسده. فالروح المتحدة باللاهوت، ذهبت وبشرت الراقدين على الرجاء، وفتحت باب الفردوس، وأدخلت فيه هؤلاء مع اللص اليمين.
والجسد المتحد باللاهوت، بقي في القبر بدون تحلل.
وقام من بين الأموات في اليوم الثالث
القيامة معناها أن الروح المتحدة باللاهوت، أتت في فجر اليوم الثالث، واتحدت بالجسد المتحد باللاهوت.
وقيامة المسيح تختلف عن كل قيامة أخرى.
أولًا: قام بجسد ممجد، استطاع به أن يدخل العُلية والأبواب مغلقة. واستطاع به أن يصعد إلى السماء، بعكس كل قوانين الجاذبية الأرضية… ونحن حينما نقوم إن شاء الله، سنقوم “على شبه جسد مجده”.
ثانيًا: هو الوحيد الذي قام بذاته، لم يقمه أحد…
فكثيرون قاموا قبلًا، أقامهم السيد المسيح، أو إيليا النبي، أو أليشع. أما المسيح فقام وحده، بلاهوته…
ثالثًا: المسيح هو الوحيد الذي قام من الأموات قيامة لا موت بعدها. أما كل الذين أقيموا من قبل، فقد ماتوا ثانية، ومازالوا في قبورهم ينتظرون القيامة العامة في مجيء المسيح الثاني.
لهذا المعنى أُعتبر المسيح “باكورة الراقدين” أي أول القائمين من الأموات قيامة دائمة…
لقد قام المسيح في اليوم الثالث. والثلاثة أيام اُعتبرت بإطلاق الكل على الجزء. وعبارة (كما في الكتب) هي إثبات أن القيامة شهد بها الآباء الرسل في الكتب المقدسة، أي الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل.
ونحن هنا نعترف بموت الرب وقيامته، ونشهد بهما
وإن كان موت الرب، هو دفع لثمن الخطية، فإن قيامته كانت اِنتصارًا على هذا الموت أيضًا.
وكانت قيامته باكورة، بها نؤمن بقيامة الأجساد، ونؤمن أننا سنقوم كما قام المسيح. وبها نقول: إنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال. ونقول مع الرسول: أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟!
بهذا وضح قانون الإيمان عقيدة الفداء كلها، التي تتلخص في تجسد الرب، وصلبه عنا، وآلامه، وقيامته…
وبعد ذلك يتحدث عن صعوده إلى السماء، وجلوسه عن يمين الآب، ومجيئه الثاني، وقيامه بعمل الدينونة.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الثاني 9-1-1981م




