شــــرح قانــــــون الإيمـــــــان -10

شــــرح قانــــــون الإيمـــــــان -10-[1]
ونعترف بمعمودية واحدة:
إن قانون الإيمان المسيحي، اهتم بالمعمودية كركن عظيم من أركان الإيمان، فوضعها بعد عقيدة الثالوث، والكنيسة، مباشرة. أما كون المعمودية واحدة، فمأخوذ من رسالة أفسس: “رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ” (أف4: 5).
وطبيعي أن تكون المعمودية واحدة، لأنها موت مع المسيح (رو6) ولأنها لغفران الخطية الأصلية، وكل ما يسبق المعمودية، من خطايا.
أما الخطايا التي بعد المعمودية، فتغفر في سر التوبة.
حتى لو حدث أن إنسانًا ترك الإيمان المسيحي كله إلى دين آخر، ثم عاد إلى مسيحيته، فإن معموديته أيضًا لا تعاد، لأنها سمة لا تمحى، بها يولد الإنسان من الماء والروح (يو3)، والإنسان يولد مرة واحدة.
… لمغفرة الخطايا:
لقد شرح قانون الإيمان أن المعمودية لمغفرة الخطايا، وهذا النص مأخوذ من قول بطرس الرسول لليهود في يوم الخمسين: ” تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا” (أع2: 38).
ويؤيد هذا القول أيضًا قول القديس حنانيا لشاول الطرسوسي (القديس بولس): ” أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ… لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ” (أع22: 16).
فعلى الرغم من إيمان بولس الرسول، ولقائه مع السيد المسيح وجهًا لوجه، واختيار الرب له ليحمل اسمه إلى أمم وشعوب، على الرغم من كل هذا كانت خطاياه السابقة لم تغسل بعد، واحتاج إلى المعمودية لغسل خطاياه.
وننتظر قيامة الأموات:
الكنيسة تؤمن بقيامة الأموات، وترى أنه لولاها ما كان لحياتنا على الأرض هدف. وكما قال بولس الرسول: “لو كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ ” (1كو15: 17).
والقيامة سيكون موعدها مع مجيء المسيح الثاني:
وقد ورد في الإنجيل: ” يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ. فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَة” (يو5 :29).
إذن مجيء المسيح الثاني، والقيامة، والدينونة أعمال متتابعة.
وتعتبر قيامة السيد المسيح، هي الباكورة.
وفي القيامة، نقوم على شبه جسد مجده
وذلك كما شرح بولس الرسول في (1كو15: 42- 44): ” هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا”.
وفي القيامة، الأجساد المقامة لا تأكل ولا تشرب، ولا تجوع ولا تتعب، ولا تمرض، ولا تنحل، ولا تموت… ولا يكون زواج في الملكوت” بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ. لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ”.
وحياة الدهر الآتي:
إنها الحياة في أورشليم السمائية، مسكن الله مع الناس، حيث ” مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ”.
هذه الحياة في الدهر الآتي، هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد السابع 13-2-1981م




