شعر أنت لم تنصت – على لسان باراباس

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذه القصيدة الشعرية العميقة تأملًا مؤثرًا على لسان باراباس، الذي أُطلق سراحه بينما صُلب المسيح بدلاً منه. من خلال هذا الحوار الداخلي، يُبرز البابا عمق المحبة الإلهية وعدل الله الممزوج برحمته، فيكشف عن سر الفداء وعظمة الصليب.
الأبعاد الروحية والتعليمية:
-
دهشة الفداء: يقف باراباس مدهوشًا أمام محبة المسيح الذي قَبِل الصليب عوضًا عنه، رغم أنه البريء القدوس، بينما هو — المذنب — نال الحرية.
-
اعتراف بالخطية: يعترف باراباس بخطاياه وفساده، ويقرّ بأنه هو المستحق للموت، لكنه يرى المسيح القدوس على الصليب مكانه، فينحني في خجل وانسحاق.
-
المقارنة بين الطهارة والخطيئة: يضع النص مقابلة مؤثرة بين المسيح الطاهر الذي لم يخطئ، وبين الإنسان الخاطئ الذي تاه في الشر، ليُظهر الفارق بين نقاء الله وضعف البشر.
-
التساؤل أمام سرّ الرحمة: تتكرر عبارة “لماذا أنت مصلوب هنا وأنا الخاطئ حرّ؟” كصرخة قلب لا يدرك سرّ المحبة الإلهية، التي تتجاوز كل عقل وفهم.
-
محبة لا تُدرك: يعترف باراباس بأن حكمة الله أسمى من إدراك الإنسان، وأن حنان المسيح ورحمته تعلو فوق حدود المنطق.
-
المسيح المحب والمخلّص: النص يرسم صورة المسيح الذي عاش يصنع الخير، يفتح أعين العميان، يقيم الموتى، ويملأ الكون حبًا وسلامًا، ومع ذلك يُصلب ظلماً من أجل خلاص الخطاة.
-
النتيجة الروحية: هذه القصيدة دعوة للتوبة العميقة، للتأمل في الصليب لا كرمز ألم، بل كقمة المحبة الإلهية التي افتدت الإنسان رغم عدم استحقاقه.
الرسالة العامة:
القصيدة تعبّر عن انبهار الإنسان أمام محبة الله الفادية، وتشجعه أن يتأمل الصليب بعيون الاعتراف والشكر، مدركًا أن الحرية التي نالها لم تأتِ إلا بدم المسيح البارّ الذي مات عنه حبًا وخلاصًا.

