شخصيات من الكتاب المقدس – داود النبي – آخرات أيامه
في هذه المحاضرة يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في أخريات حياة النبي داود، مُبرزًا مزيجًا من الانتصارات والحِكم والاختبارات التي مرّ بها قبل موته. يتتبع المتكلم أحداثًا من سفر الملوك وأخبار الأيام ليُظهر كيف أن قدرة داود وقوته الروحية ظلت معه رغم الشدائد.
الانتصارات والقوة العسكرية
تُذكر في المحاضرة انتصارات داود على أعدائه—بني عمّون وآرام وغيرهم—وكيف أن بعد هذه الانتصارات ظهرت خطيئة التكبر عندما عَمد إلى إجراء تعداد للجيش، فكانت عقوبة من الله لتذكيره بأن النعمة والقدرة من عند الرب.
التوبة والرحمة الإلهية
عندما اعترف داود بخطاياه وأبدى ندمه، ظهر رحم الله الواسع؛ داود اختار الوقوع في يد الله لا في يد البشر، وعبر عن ثقته في رحمة الله أكثر من عقاب البشر، فكان الملاك يُرشد والحدث يحمل درسًا في التوبة والمسؤولية.
الحكمة والكرم في الشيخوخة
يُبرز المتكلم حكمة داود ولباقته في المواقف كالطلب من أرون البوسي إعطاءه البيدر ليقدّم ذبيحة، ورفضه أن يقبل ذبيحة مجانًا بل دفع الثمن، ودوره في تجهيز موارد لبناء هيكل الرب رغم أن الله منعه عن بناء الهيكل بنفسه لوجود دم في يديه.
العدالة الإلهية والقيادة المسؤولة
تُعرض فكرة أن محبة الله لا تُعفي من العدالة: داود محبوب لكنه مُؤدَّب لخطاياه، والله يفرض عقوبات حتى على أحبّ الناس إليه، والتذكير أن المحبة الإلهية مرتبطة بالعدل الرحيم.
الترتيب للخلفاء والوصايا لسليمان
أظهر داود رحمته وحكمته في تجهيز سليمان لبناء الهيكل، إذ جمع المال والخامات ووضع التعليمات، ونوّه إلى أن وعد الرب لسليمان مشروط بطاعة الله وحفظ وصاياه.
الضعف البشري والندم الحقيقي
تُبرز المحاضرة أيضًا ضعف داود كبشر—زلات وخطايا لكنه يملك قلبًا يتألم ويعترف سريعًا ويستدرك بالتوبة، وهذا ما يميّز رجاء المؤمنين: الاعتراف والعودة إلى الله بدموع وصدق.
الخلاصة الروحية (من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي)
الدرس الروحي الرئيسي أن القديس قد يكون زاهدًا في قوة العالم لكنه لا معصوم من الخطأ، وأن محبة الله ترافقها عدالة، والتوبة الحقيقية والندم الصادق يرضيان الله ويجعلان الشفاعة لداود باقية بعد موته. كما أن القائد الروحي مسؤول عن تطبيق الشريعة والعدل، وفي نفس الوقت يجب أن يتحلّى بالحكمة والرحمة عند تهيئة الجيل التالي لخدمة الله.


