شخصيات من الكتاب المقدس – دانيال النبي جـ1

يعرض قداسة البابا شنوده الثالث في هذا الجزء صورة واسعة لشخصية دانيال النبي، رمز النقاوة والحكمة والطهارة الروحية، ونموذج المؤمن الذي يظل ثابتًا في إيمانه رغم السبي والتجارب، وكيف يحوّل الله الضيق إلى مجد، والامتحان إلى بركة تُعلن اسم الرب في الأمم.
أولًا: مكانة دانيال ونبوته
-
اسمه يعني «الله يقضي»، وهو من الأنبياء الكبار مع إشعياء وأرميا وحزقيال.
-
تنبأ كثيرًا عن الأيام الأخيرة، وامتلأ سفره بإشارات زمنية رمزية ومعقّدة فهمها صعب حتى على الدارسين.
-
عاش في فترة السبي البابلي، وكان من نسلٍ شريف أو من أولاد الملوك.
ثانيًا: اختياره في بابل وتميّزه
-
اختير دانيال مع الثلاثة فتية لأنه كان حسن المنظر، حكيماً، ذا فهم ومعرفة.
-
بعد تدريب ثلاث سنوات، تفوّق على كل المجوس والحكماء عشرة أضعاف.
-
رغم أنه أسير حرب، إلا أن الله جعله في مركز رفيع بسبب نقاوته.
ثالثًا: نسك دانيال وطهارته
-
رفض أن يتنجس بأطايب الملك أو بخمره، وطلب تجربة نباتية من القطاني.
-
عاش ناسكًا حتى وهو في القصور، وصام أصوامًا طويلة بلا طعام شهي ولا لحم ولا خمر.
-
صومه صوم توبة وتواضع، مستخدمًا المسوح والرماد.
رابعًا: حكمته في تفسير الأحلام والرؤى
-
كان يُظهر أن الله—not نفسه—هو كاشف الأسرار.
-
فسّر حلم نبوخذنصر دون أن يعرف الحلم مسبقًا، وهو أمر لم يقدر عليه أحد غيره.
-
في اتضاع أعلن: «يوجد إله في السماوات كاشف الأسرار».
خامسًا: تمجيد الله من خلال التجارب
-
بعد تفسيره للحلم، سجد الملك أمامه ورفع قدره، وعيّن الثلاثة فتية على ولايات بابل.
-
سمح الله بالسبي والضيق ليُظهر مجده ويحوّل الشر إلى خير للكل.
سادسًا: تجربة الأتون والثلاثة فتية
-
رفضوا السجود لتمثال الذهب، وأعلنوا: «ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس».
-
ألقيوا في الأتون المحمّى سبعة أضعاف، فظهر معهم «شبيه بابن الآلهة».
-
خرجوا بلا ضرر، فمجّد الملك الله وأصدر أمرًا بعدم التعدّي على إلههم.
سابعًا: تجربة جبّ الأسود مع دانيال
-
حسد عليه الرؤساء، واستصدروا أمرًا يمنع الصلاة لأي إله.
-
فتح نافذته وصلى علنًا، غير خائف.
-
طرح في الجبّ، فأرسل الله ملاكه ليسد أفواه الأسود.
-
أعلن الملك: «هو الإله الحي القيوم… المُنجي الصانع العجائب».
الخلاصة الروحية
دانيال هو نموذج الإنسان الأمين في غربته، الثابت في مبدئه، الذي لا تغيّره القصور ولا التجارب.
يعلّمنا الطهارة، والنسك، والصلاة، والإيمان بأن الله قادر أن يحوّل السبي إلى مُلك، والجبّ إلى شهادة، والضيق إلى تمجيد لاسمه القدوس.
هي رسالة ثبات وثقة: كثيرة هي أحزان الصديقين، ومن جميعها ينجيهم الرب.


