شخصيات من الكتاب المقدس – اليشع النبي
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الأنبياء والقديسين في الكتاب المقدس اختلفت طبائعهم: بعضهم وديع، وبعضهم شديد، وكلاهما مقبول أمام الله. فالله يستخدم الودعاء كما يستخدم الأقوياء في خدمته.
دعوة أليشع واختياره الإلهي
الله اختار أليشع ليكمل رسالة إيليا، إذ قال له “امسح أليشع بن شافاط نبيًا عوضًا عنك”. وقد تم اختياره بطريقة رمزية حين طرح إيليا رداءه عليه، إعلانًا للدعوة الإلهية. أليشع لم يندفع بل تصرّف بحكمة، فودّع والديه وقدّم ذبيحة شكر للفقراء قبل أن يتبع إيليا، مما أظهر طاعته واتضاعه.
تلمذة أليشع وخضوعه الروحي
أليشع لم يبدأ الخدمة فورًا، بل قضى فترة تلمذة يخدم فيها إيليا، متعلمًا منه بروح الطاعة والاتضاع. وحين صعد إيليا إلى السماء في مركبة نارية، أصر أليشع أن لا يتركه حتى يأخذ البركة، وقال له “حيّ هو الرب وحيّة هي روحك إني لا أتركك”.
المركبة النارية ومعناها الروحي
شرح قداسة البابا أن المركبة النارية لم تكن نارًا مادية بل مجموعة من الملائكة الذين ظهروا في هيئة مركبة من نار، مثلما حدث لاحقًا في قصة حصار دوثان، حيث رأى تلميذ أليشع الجبل مملوءًا بخيل ومركبات نار حول النبي.
روح إيليا التي حلت على أليشع
حين صعد إيليا، طلب أليشع أن ينال “اثنين من روحك عليّ”، أي ضعف القوة الروحية. وحين سقط رداء إيليا، استخدمه أليشع ليشق نهر الأردن، فكانت علامة أن روحه وقوته انتقلت إليه.
معجزات أليشع
قام أليشع بمعجزات كثيرة: تضاعف الزيت في بيت الأرملة، مباركة الخبز حتى شبع المئة، إقامة ابن المرأة الشونمية من الموت، شفاء نعمان الأبرص، وإحياء ميت حتى بعد موته حين لمس عظامه. كانت هذه كلها أعمال قوة نابعة من إيمان وطاعة كاملة لله.
الموقف مع المرأة الشونمية
قداسة البابا أُعجب بشخصية المرأة الشونمية التي آوت النبي في بيتها بإيمان ومحبة، وحين مات ابنها أظهرت إيمانًا قويًا وثباتًا عجيبًا حتى أقامه أليشع. هذه المرأة مثال للإيمان العملي والصبر في التجربة.
الدرس الروحي من حياة أليشع
الحياة الروحية تتطلب طاعة وتلمذة قبل القيادة، والإيمان الحقيقي يظهر في الطاعة والثقة بالله وسط الصعوبات. أليشع مثال للخادم الذي امتلأ من روح القوة والاتضاع، يخدم بكلمة الله دون خوف أو تردد، مؤمنًا أن الله يعمل من خلاله.




