شخصيات من الكتاب المقدس – إرميا النبي

المحاضرة تقدم صورة عميقة لشخصية قداسة البابا شنوده الثالث وهو يتحدث عن النبي إرميا، نبيّ الألم والدموع، الذي اختاره الله قبل أن يولد ليحمل رسالة إنذار صعبة لشعب قاسٍ وملوك أشرار وكهنة فاسدين، وفي نفس الوقت ليحمل لهم دعوة للتوبة والرجوع.
أولًا: اختيار إلهي قبل الميلاد
-
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن إرميا كان مختارًا ومقدّسًا منذ البطن، تمامًا كما حدث مع يوحنا المعمدان، وشمشون، وبولس الرسول.
-
الله يعرف الإنسان قبل وجوده ويختاره بحسب علمه بمستقبله وطبيعته.
ثانيًا: صعوبة الدعوة وضعف النبي
-
إرميا شعر بضعفه وقال: “أنا ولد”، لكن الله شجّعه: “لا تقل إني ولد… لا تخف لأني معك”.
-
يبيّن قداسة البابا شنوده الثالث أن هناك اعتذارات يقبلها الله لأنها نابعة من الاتضاع، وأخرى يرفضها لأنها هروب من الخدمة.
ثالثًا: عصر مظلم وخدمة شاقة
-
الشعب كان غارقًا في الشر، والملوك في عبادة الأصنام، والكهنة والرعاة ضلّوا الطريق.
-
الله أرسل إرميا ليُنذرهم بالهلاك والسبي، فلاقى النبي اضطهادًا، وسخرية، وسجنًا، ورُمي في الجب.
رابعًا: معنى الطاعة والقبول
-
إرميا مثال للطاعة الصعبة: يحمل رسالة تحذير لا يرغب الناس في سماعها لكنه يسير فيها لأنه صوت الله.
-
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن ملكوت السماوات يحتاج إلى “رجال” بالمعنى الروحي: قوة واحتمال وثبات.
خامسًا: التوبيخ كرسالة مقدسة
-
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح أن التوبيخ ليس قسوة، بل وصية كتابية: “عِظْ، وَبِّخْ، انتهِر”.
-
الراعي الذي يدلل شعبه بلا توجيه لا ينفعهم، مثل الأب الذي يخاف من غضب أولاده فلا يربّيهم.
سادسًا: دعوة للتوبة وسط الغضب الإلهي
-
رغم الإنذارات القاسية، بقي الله يفتح باب الرجاء:
-
“توبني فأتوب”
-
“أجعل شريعتي في داخلهم”
-
“أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد”
-
-
هدف النذر ليس الإهلاك بل الرجوع.
خلاصة روحية
إرميا شاهد للحق في جيل فاسد.
علّمنا الثبات في الحق مهما كانت المقاومة، وأن التوبيخ المحب هو طريق الخلاص، وأن الله يفتح باب التوبة دائمًا حتى لأقسى القلوب.
الإنسان الروحي لا يتلوّن بفساد جيله، بل يبقى نورًا يشهد لله، كما كان إرميا وسط شعب لا يريد الحق.



