دوام بتولية السيدة العذراء – الخلافات مع البروتستانت
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن خلاف بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس البروتستانتية حول موضوع دوام بتولية السيدة العذراء مريم، موضحًا بالأدلة الكتابية واللاهوتية صحة الإيمان الأرثوذكسي في هذا الأمر.
أولاً: معنى “ابنها البكر”
يشرح قداسته أن كلمة البكر لا تعني بالضرورة أن هناك أولادًا بعده، بل تُستخدم لكل من “فتح رحم أمه”، حتى وإن كان الابن الوحيد. ويُورد نصوصًا من سفر الخروج (إصحاح 13) ومن إنجيل لوقا لتوضيح أن يسوع قُدِّم للرب كـ”بكر”، رغم أنه الابن الوحيد للعذراء.
ثانيًا: معنى كلمة “امرأتك”
يؤكد البابا أن كلمة امرأة أو امرأتك في الكتاب المقدس لا تعني بالضرورة الزواج الجسدي، بل تُستخدم أيضًا للدلالة على “الخطيبة”، كما يظهر في سفر التثنية وفي قصة يوسف النجار ومريم. ويوضح أن استخدام الملاك لهذه الكلمة لا يعني أن يوسف عرفها، بل أنه قبل مسؤولية رعايتها وحمايتها.
ثالثًا: عبارة “قبل أن يجتمع” و”لم يعرفها حتى ولدت”
يفسر قداسته أن الهدف من هذه العبارات هو إثبات ميلاد المسيح البتولي، وأن العذراء كانت بتولاً قبل الميلاد وأثناءه وبعده. وكلمة حتى في اللغة الكتابية لا تعني أن شيئًا عكسيًا حدث بعدها، بل تحدد الحالة حتى لحظة معينة، دون الإشارة إلى تغييرها بعد ذلك.
رابعًا: الرد على عبارة “إخوته”
يبين أن كلمة إخوة في العرف اليهودي تُطلق على الأقارب القريبين، وليس فقط على الإخوة الجسديين. ويستشهد بقصص يعقوب ولابان، وأبرام ولُوط، ليؤكد أن “إخوة يسوع” هم أبناء مريم زوجة كلوبا (أو حلفي)، أي أولاد خالته، مثل يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان.
خامسًا: الأدلة على دوام بتولية العذراء
يقول البابا إنه من غير المعقول أن يسلم المسيح أمه للعذراء إلى يوحنا الحبيب لو كان لها أبناء آخرون. كما لم يُذكر إطلاقًا في الكتاب أن للعذراء أولادًا آخرين في رحلة الهروب إلى مصر أو في حياتها مع يوسف النجار. ويستشهد بنبوة حزقيال (إصحاح 44): «هذا الباب يكون مغلقًا لأن الرب دخل منه»، إشارة إلى رحم العذراء الذي لم يدخله إنسان.
خاتمة روحية:
يؤكد قداسته أن إيمان الكنيسة الأرثوذكسية بدوام بتولية العذراء مريم هو إيمان كتابي وآبائي ثابت، يعبّر عن قدسية التجسد الإلهي وعن نقاوة العذراء التي صارت مسكنًا لله الكلمة. ويدعو إلى التمسك بتعليم الكنيسة بعيدًا عن التأويلات البشرية.



