خطية القسوة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن خطية القسوة، ويبيّن أنها من أخطر الخطايا التي قد لا يشعر بها الإنسان رغم تأثيرها الكبير على العلاقة بالله والناس. فالقلب القاسي لا يسمع صوت الله، ولا يقبل محبته، ولا يتحنّن على الآخرين.
🔸 أولاً: القسوة ضد الله
القسوة ضد الله هي رفض التوبة، ومقاومة صوت الروح القدس، وعدم الاستجابة لدعوة الله للسكن في القلب. وقد حذّر الكتاب المقدس قائلاً: “إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم.” فالقلب الذي يرفض التوبة يعتبر قاسيًا لأنه يرفض المصالحة مع الله ويغلق الباب في وجه محبته.
🔸 ثانيًا: القسوة ضد الناس
القسوة تجاه الآخرين تتجلّى في المعاملة الجافة، والإهانة، والظلم، والغضب، والتشهير، والانتقام. وضرب البابا أمثلة من الكتاب المقدس مثل:
-
فرعون الذي قسّى قلبه ضد الله وضد الشعب.
-
قايين الذي قتل أخاه بسبب الغيرة.
-
رحبعام الذي فقد شعبه بسبب قسوة حكمه.
-
أخاب وإيزابل اللذان ظَلما نابوت بسبب الطمع.
كل هذه المواقف تُظهر أن القسوة تنبع من الغيرة، والطمع، وحب الذات، والسيطرة، والانتقام.
🔸 ثالثًا: نتائج القسوة
القسوة تدمّر العلاقات وتُميت الرحمة في القلب. وهي ضد ثمار الروح القدس مثل الوداعة واللطف. القاسي يُدان بنفس المكيال الذي يقيس به غيره، كما قال السيد المسيح: “بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم.”
🔸 رابعًا: مثال المسيح في الرحمة
المسيح كان عطوفًا على الخطاة، لكنه حازم مع القساة. فحينما أتاه الفريسيون بالمَرأة الخاطئة، أنقذها بلطف وقال: “ولا أنا أدينك، اذهبي ولا تخطئي أيضًا.” وفي بيته مع سمعان الفريسي دافع عن المرأة التي بللت قدميه بدموعها، وأظهر أن الرحمة أفضل من الحكم.
🔸 خامسًا: الدعوة إلى اللطف والرحمة
يدعو البابا المؤمنين إلى الوداعة واللطف كثمار للروح القدس، لأن الله لا يحب العنف ولا القسوة. حتى في التوبيخ أو النصيحة، يجب أن يكون الكلام بمحبة ودموع كما فعل بولس الرسول الذي قال: “ثلاث سنين لم أفتر أن أُنذر بدموع كل أحد.”
🔸 سادسًا: القسوة في الحياة اليومية
القسوة قد تظهر في الإهمال، السخرية، الإهانة، أو اللامبالاة. فعدم الاهتمام بالمحتاجين أو تجاهل صرخة المسكين هو لون من القسوة. والكتاب يقول: “من يسمع صراخ المسكين ولا يستجيب، يصرخ هو أيضًا ولا يُستجاب له.”
🔸 سابعًا: علاج القسوة
العلاج هو أن يتحول القلب إلى قلب رحيم يشفق على الآخرين، يلين أمام الله بالتوبة، ويعامل الجميع بمحبة. القلب القابل للتشكيل مثل الطين اللين، أما القاسي فلا يمكن إصلاحه. وكما قال الشاعر:
“إن الغصون إذا قومتها اعتدلت، ولا يلين إذا قومته الخشب.”



