حياة السكون

حياة السكون[1]
كما شرحها مار إسحق السرياني
شرح مار إسحق كنه السكون، ودعا إليه في حماس شديد.
وشرح ضرورته وأهميته. وتحدث عن غرضه الحقيقي، وعن ثماره، ودرجاته، واتصاله بالفضائل الأخرى. وتكلم عن شروط السكون، وعلامات نجاحه أو فشله، ومَن مِن الناس يليق بهم حياة السكون، ومتى يسير فيها الراهب؟؟
كما تحدث أيضًا عن كرامة السكون وأفضليته. وكيف أنه يفوق عمل الرحمة والخدمة وعمل المعجزات. وكيف أن طقسه أفضل من طقس رهبان المجمع، وإن الراهب الذي يعيش في السكون منزلته عند الله أعظم وأجل. وأنه في وحدته غير مطالب بالفضائل التي تعمل وسط الناس، ولكن ينبغي أن يكون قد مارسها في فترة وجوده في المجمع.
وشرح مار إسحق الوسائل التي يحفظ بها الراهب سكونه: وهي الحبس في القلاية، والبعد عن الخلطة، والصمت، وحفظ الحواس، وجمع العقل، والتجرد، والسكن البعيد المنفرد.
كما تحدث باستفاضة عن العمل في السكون، في العبادة والنقاوة:
أ- عمل العبادة: ويشمل الصلاة والمزامير والهذيذ والتأمل والثيئوريات، والقراءة، وما يتبعها من سهر وعمل العقل والقلب، والصوم والمطانيات.
ب- عمل النقاوة: ويشمل: تفتيش النفس، وتمييز الأفكار، ومحاربة الأفكار الخاطئة وطياشة العقل، والمقاتلة مع خطايا معينة، والسعي للوصول إلى الطهارة والنقاوة لا كتساب الفضائل العظمي كالاتضاع والمحبة والإيمان والمعرفة…
ما هو السكون؟
السكون هو نقص حواسنا من العالم، أو حل حواسنا لأن مسمى السكون وكنيته، هو الهدوء من كل الأشياء، وعدم السجس والاضطراب، والهروب والفرار من كل الأمور.
اعلم أن مبادئ سيرة المتوحدين هي التجرد والسكون، وعدم الارتباط بإنسان أو بأمر ما.
تربية السكون هي الانحلال من الكل
المتوحد هو إنسان ترك العالم ومجده وغناه، وأخذه وعطاءه وربحه. وترك بلده وأقاربه، وانتقل إلى المجامع والأديرة، أو إلى الجبال والبراري، ويجلس في السكون، ويعمل بيديه، ويقيت نفسه، أو تعطي له صدقة من المؤمنين حسب اعتيازه فقط. ويعبد الله ليلًا ونهارًا..
دعوة إلى السكون
كل موضع تصير فيه، كن متوحدًا، منفردًا بضميرك، وغريبًا..
يا أخي احبب الوحدة، حتى لو كنت عاجزًا عن ايفاء جميع حقوقها.. احبب الصمت والسكون أكثر بكثير من أعمال.
أكثر من التعب حب السكون، وأفضل من كل شيء حب السكون. احبب السكون يا أخي بحرص، لأن فيه تجد نفسك الحياة.
ولأجل أن جيلنا الرديء يا أخوتي، ما يساعد على أن نجد الهدوء بالتمام والسكون الحقيقي، مثلما كان في الأجيال الأولى، فأي موضوع نكون فيه، فلنجلس مع أنفسنًا، ولو أنه يوم واحد، ليس في الدير فقط، بل وفي الطريق وفي أي موضع كان، ولو أنها ساعة واحدة… كل موضع يقع فيه بيدنا السكون، فلنضبطه حسنًا.
يكون سرك في ذاتك، ولا تتركه خارجًا عنك. لأنك ما دمت تنظر إلى غيرك، فما تبصر نفسك. أما إن رددت نظرك إليك، فحينئذ تستطيع أن تبصر نفسك.
الجوهر يصان في الخزائن، ونعيم الراهب داخل السكون والهدوء.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة عشرة – العدد 23 (9-6-1989م)




