تعاليم المسيحية في الزواج والطلاق

تعاليم المسيحية في الزواج والطلاق
- الزواج والطلاق من الموضوعات الدينية البحتة التي هي في صميم العقيدة. وتعتمد المسيحية فيها على تعليم الإنجيل. والزواج هو سر مقدس من أسرار الكنيسة لا يتم إلا على يد أحد الآباء الكهنة، بعد التأكد من عدم وجود مانع شرعي.
- وطالب الزواج هو واحد من ثلاثة: إما بكر (أي لم يسبق له الزواج)، أو أرمل، أو مطلق. والمطلق يعرض أمره على المجلس الإكليريكي ليحكم في موضوعه. ولا يستطيع الكاهن أن يزوجه بدون موافقة المجلس الإكليريكي الذي يمثل موافقة الرئاسة الدينية، حسب تعليم الإنجيل المقدس.
- وتنص تعاليم الإنجيل على أنه لا طلاق إلا لعلة الزني. وهذا ما ورد بفم السيد المسيح نفسه في إنجيل متى (5: 32)، وفي إنجيل متى (19: 9)، وفي إنجيل مرقس (10: 11)، وفي إنجيل لوقا (16: 18). على أن الزيجة يمكن أن تنفصل إذًا غير أحد الطرفين دينه.
- على أن إنفصال الزيجة يمكن أن تتم بسبب آخر غير الطلاق، وهو (بطلان الزواج). ومن أسباب هذا البطلان: وجود مانع من جهة القرابة أو النسب. ومما يبطل الزوج أيضًا أن يتم بالإكراه وعدم الرضى، أو بالغش في موضوع جوهري، أو بسبب مرض نفسي أو مرض عضوي قبل الزواج وليس بعده (مثل العنة أو الجنون).
- ومن تعاليم المسيحية: وحدة الزيجة. وقد نشرنا كتابًا منذ أكثر من أربعين عامًا عن شريعة الزوجة الواحدة في المسيحية.
- ومن جهة (الزواج الثاني) فإن المسيحية لا تمنعه بصفة مطلقة. فالأرمل يمكن أن يتزوج للمرة الثانية بعد وفاة الطرف الآخر، وبالمثل الأرملة. كذلك المرأة التي حكم لها بالبطلان بسبب عنة الزوج، أي لعجزه الجنسي، يمكنها أن تتزوج للمرة الثانية. وأيضًا الطرف البريء في الطلاق يمكن أن يتزوج، بعكس الطرف المذنب، فلا تصرح الكنيسة له بالزواج الثاني. فهي لا تصرح بذلك للمطلقين المخطئين..
- والزواج هو عمل خاص برجل الدين لا غيره. وهذا ما ورد في الإنجيل المقدس “ما جمعه الله، لا يفرقه إنسان” (مت19: 6). لذلك نحن لا نصرح بزواج، إلا إذًا تأكدنا أن الله هو الذي يجمع طرفي الزواج معًا حسب تعليمه في إنجيله المقدس. ولا يستطيع أحد أن يلزمنا بغير تعليم الإنجيل، فهذا ما لا تقبله ضمائرنا.
- وهذا ما قلناه بكل وضوح، وما قرره المجمع المقدس بالإجماع. وما أعلنه الآباء الكهنة بتوقيعاتهم، وما نشر في الصحف وفي وسائل الإعلام. وملخصه أننا نحترم القانون. ولكننا لا نقبل ما هو ضد عقيدتنا وضد تعليم الإنجيل المقدس.
كما أننا لا نقبل لائحة 1938 التي تنص بنودها في موضوع أسباب الطلاق على غير ما أمر به الإنجيل، وقد قمنا بتصحيح ذلك منذ عامين.
- ونحن نشكر الدولة على تشكيلها لجنة لنظر الأحوال الشخصية للمسيحيين. نشكر السيد الرئيس ونشكر السيد وزير العدل.
ونرتقب خيرًا بمعونة الله.
هذا وقد اجتمع قداسة البابا مع عدد كبير من رجال القانون المستشارين والمحامين وناقش معهم الخطوة المقبلة التي تقوم بها الكنيسة ريثما يصدر القانون الموحد في الأحوال الشخصية للمسيحيين. وسوف نعلن إن شاء الله ما تم في هذا الأمر.
نصلي جميعًا أن يتدخل الله في هذا الموضوع كما عودنا لتدخل من قبل.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نُشر في مجلة الكرزة -السنة الثامنة والثلاثون – العددان 17،18 – بتاريخ 25 يونيو 2010




