تداريب الحفظ للتربية الكنسية، ولكل المؤمنين

تداريب الحفظ للتربية الكنسية، ولكل المؤمنين[1]
ماذا تحفظ؟
تدريب الحفظ نافع جدًا، سواء في محيط التربية الكنسية للخدام والطلاب والأطفال، كما أنه نافع بالمثل لجميع المؤمنين.
ونقصد به حفظ المزامير، وحفظ الصلوات، وحفظ التراتيل والألحان، وحفظ آيات أو قطع من الكتاب المقدس.
ويمكن أن يضم إلى برنامج الحفظ أيضًا: حفظ بعض أقوال مشهورة للآباء، وحفظ بعض كلمات باللغة القبطية ومعناها.
1- فمن جهة الآيات:
*يمكن حفظ آيات حسب الحروف الأبجدية، واستخدامها في مسابقات. وقد وضعنا لكم كتابًا يساعدكم على ذلك.
*ويمكن حفظ آيات تخص كل أسرار الكنيسة وعقائدها، وكل المعلومات اللاهوتية اللازمة. ومنها الآيات التي تصلح في الحوار اللاهوتي، وفي الرد على الشكوك وعلى البدع والهرطقات.
*ومنها أيضًا حفظ آيات تخص الفضائل والحياة الروحية، ومن الناحية السلبية الآيات التي ترد على خطايا معينة.
*يمكن حفظ آيات عن الحياة اليومية، وما نستعمله فيها. ثم آيات خاصة بالكنيسة وما فيها.
*بالنسبة للأطفال وللصغار عمومًا، يمكن حفظ آيات قليلة الألفاظ: مثل “الله محبة”، “أنا هو نور العالم”، “أنا هو الراعي الصالح”، “من آمن واعتمد خلص”… وتتدرج الآيات في الطول، حسب نمو الطفل في العمر.
*كذلك يمكن أن يحفظ الطفل صلوات من الكتاب: مثل أبانا الذي، وأيضًا: “اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك، وارحمني يا الله كعظيم رحمتك، وعلمني يا رب طرقك… إلخ”.
*أما الكبار فبالإضافة إلى الآيات الفردية، يمكن حفظ فصول معينة، مثل التطويبات “مت 5″، المحبة في “1كو 13″، فضائل معينة كما في: “رو 12″، “1تس5: 12 – 28″، “في 3: 7 – 14″، وأناجيل ساعات الأجبية…
*وما يحفظه الكبار، يمكن أن يكون مجالًا للتأمل.
1- حفظ المزامير والصلوات:
يمكن البدء بالمزامير القصيرة مثل:
في صلاة باكر: مزمور “طُوبَى لِلرَّجُلِ”، “يَا رَبُّ لمَاذَا كَثُرَ الَّذِينَ يُحْزِنُونَني”، ومزمور “إلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسانِي؟”… وفي صلاة الساعة الثالثة: “الرَّبُ يَرْعاني فَلا يُعْوزُني شَيء”، وفي صلاة الساعة السادسة: “لِيتَراءفَ اللَّهُ عَلينَا”، “اللَّهُمَّ اِلْتَفِتْ إلى مَعُونَتِي”. “الرَّبُّ قَدْ مَلكَ”، وفي صلاة الساعة التاسعة: “قالَ الرَّبُّ لِرَبّي”، “سبِّحُوا الرَّبِّ أيُّها الفتِيانُ”. وفي صلاة الغروب: “رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إلَي الجِبالِ”، “لَوْلا أنَّ الرَّبَّ كانَ مَعنا”، “مِرارًا كَثيرةً حارَبوني مُنْذُ صِباي”. وفي صلاة النوم: “مِن الأعْماقِ صَرختُ إلَيكَ يا رَبُّ”، “هُوَذا ما أحْسَنَ وما أحْلَى”، “ها بارِكوا الرَّبَّ يا عَبيدَ الرَّبِّ”.
وبالتدريج يمكن حفظ مزامير أكثر وأطول من هذه..
*يدخل في تدريب الحفظ أيضًا: حفظ أناجيل الأجبية وتحاليلها.
*وأيضًا حفظ قطع كل صلاة من الصلوات السبع.
*كذلك حفظ الصلوات المشتركة، في كل الساعات: مثل صلاة الشكر، والمزمور الخمسين، وقدوس الله قدوس القوي، وقدوس قدوس قدوس، وارحمنا يا الله ثم ارحمنا “في آخر كل صلاة”، وقانون الإيمان ومقدمته.
*ويمكن أن يحفظ الصغار من صلوات الأجبية ومن المزامير على قدر مستواهم..
1- المحفوظات الأخرى:
يمكن تحفيظ الأطفال بعض تراتيل ملحنة، مثل:
“دقي يا أجراس، وادعي كل الناس، لحضور القداس، دقي يا أجراس دقي”، ومثل “كنت مريض وهزيل، وعملنا قنديل”، وهي ترتيلة تشمل طقسًا. ومثل: “أيا مؤمنين، ألا تصحبونا، بنايٍ وعودٍ إلى بيت لحم”.. مع بعض الألحان البسيطة القصيرة، أو أجزاء منها. وكثير من الكنائس تُكَوِّن فِرَق شمامسة من الأطفال الصغار، الذين يستطيعون أن يحفظوا بعض مردات العشية والقداس. والطفل عنده قدرة كبيرة لحفظ التراتيل والألحان..
أما عن الكبار، فيتدرج تحفيظهم من الألحان العادية، إلى الألحان الكبيرة، وألحان المناسبات والأعياد.. مع حفظ بعض التراتيل، وبعض التسابيح أيضًا، وقطع من الأبصلمودية..
فوائد الحفظ:
1- لا شك أن للحفظ فوائد كثيرة، مجرد عملية الحفظ يقضي بها الإنسان وقتًا روحيًا، ويكون في حالة تأمل وتفهم الكلام الذي يحفظه. ويشعر به في جو روحي..
2- وبالحفظ يستطيع أن يكمل صلواته، في أي وقت، وفي أي وضع، وفي أي مكان. وفي وسط الناس دون احتياج إلى كتاب يفتحه فتنكشف صلواته للآخرين.
3- بالحفظ يستطيع أن يصلي وهو سائر في الطريق، أو وهو في المواصلات. أو وهو موجود وسط جماعة من الناس يتحدثون في أمور لا تعنيه. فيجلس صامتًا، يحسبونه منصتًا لهم، بينما هو في الواقع يصلي بقلبه دون أن يشعر به أحد.
4- بالحفظ يستطيع أن يصلي في الظلام. ويستطيع أن يحفظ فكره مقدسًا بالصلاة، أثناء رحلة أو سفر، أو في سير طويل. ويفيده الحفظ في صلواته، إن كان يبيت مع أحد آخر، وإن كان يجد انتقادًا.
5- وكثيرًا ما قلنا ورددنا هذه العبارة لعظم فائدتها:
احفظوا المزامير تحفظكم المزامير. واحفظوا الإنجيل يحفظكم الإنجيل.
6- بالحفظ تغرس في عقلك الباطن وفى ذاكرتك أفكارًا روحية تنفعك فيما بعد حينما تستعيدها ذاكرتك.
7- بالحفظ وترديد ما تحفظه، تشغل نفسك عن العثرات التي تصادفها في المجتمع، وتحفظ ذهنك باستمرار في نقاوة وفي عمل روحي. وتحصل على فائدتين: من الناحية الإيجابية ومن الناحية السلبية.
8- وبحفظك آيات الكتاب، تستطيع أن ترد على كل فكر يحاربك، احفظ له الآيات التي ترد بها عليه.
9- وبالحفظ تنال استنارة قلب في الأمور الإلهية، وفي الدراسات الدينية أيضًا، ويصبح كلام الله في داخلك، وفي قلبك وفكرك.
10- بالحفظ يمكنك أيضًا أن ترد على الشكوك العقائدية، وفي الحوار اللاهوتي. ذلك إن حفظت الآيات المتعلقة بذلك..
11- بالحفظ تستغل وقت فراغك في ما ينفعك. وتنقذ نفسك من الملل الذي يصيب من لا يُحسن استخدام الوقت في صالحه. ويصبح وقتك سبب متعة روحية لك.
12- يفيد الحفظ كبرنامج روحي في العطلة الصيفية، وفي أثناء الرحلات، وفي نادي الكنيسة.
ملاحظة هامة:
1- يجب أن يكون الحفظ جزءًا أساسيًا في برنامج مدارس الأحد. بحيث أن الدرس المعطى لتلميذ مدارس الأحد يشمل حكاية، ويشمل آية. وتكرر له الآية ليحفظها، ويراجعها الخادم عليه.
2- لا تُضيِعوا على الأطفال سن الحفظ، أعني سن الطفولة المبكرة، التي تكون لهم فيها ذاكرة لم تمتلئ بعد، مستعدة لتلقي كل ما تسمعه وتحفظه. واعلموا أن ذاكرتهم إن لم تشحنوها بما يفيد، سيتولى المجتمع شحنها بما عنده!!
3- ليس الحفظ هو تدريب للأطفال فقط، وإنما للخدام أيضًا. فهم ليسوا مجرد مصدر روحيات!! فالكتاب يقول: “لاحظ نفسك والتعليم”. وخادم التربية الكنسية، بالإضافة إلى ما يُحَفِظَهُ للأطفال وما يَحفَظَهُ معهم، له برنامج آخر في الحفظ أعلى مستوى منهم.
4- كذلك برنامج الحفظ تدريب للآباء الكهنة في افتقادهم للعائلات، حيث يحفظونهم أيضًا آيات، وأقوالًا مشهورة للآباء. ولا يمكنهم ذلك إلا إذا كانوا هم أيضًا حافظين.
5- وواجب تحفيظ الأطفال هو أيضًا من مسئولية الوالدين. فقد قال الرب: “وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ. وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ” (تث6: 6، 7).
6- وتحفيظ الأطفال يأتي بالتكرار وبالتشجيع والمديح، وبتوزيع الجوائز على من يحفظون..
ويمكن إقامة مسابقات للحفظ في الكنائس.
7- والحفظ ينفع أيضًا غير المتعلمين، وينفع الأميين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة. كما ينفع أيضًا الضرير الذي لا يرى.
8- وحفظ الآيات يرتبط باستخدامها أيضًا، والتدريب عليها.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “الخدمة الروحية والخادم الروحي (2) – تداريب الحفظ للتربية الكنسية، ولكل المؤمنين”، وطني 4 مارس 2007م




