تحريم الزواج بإمرأة الأخ وبأخت الزوجة (1)

تحريم الزواج بإمرأة الأخ،
وبأخت الزوجة(1)1
نشرنا في العدد الماضي، كيف أن الزواج بإمرأة الأخ محرم في الكتاب المقدس، كما ورد في (لا18: 16، 24)، (لا20: 21) وأنه يعتبر نجاسة كما أمر الوحي الإلهي. والإستثناء الوحيد في العهد القديم، هو أن يكون الأخ المتوفي قد مات دون أن يترك نسلاً، فيتزوج أخوه بإمرأته لكي يقيم له نسلًا لأخيه، حتى لا يمحى إسمه من إسرائيل. وذلك بأن الإبن البكر من إمرأة الأخ يحسب إبنًا لذلك الأخ المتوفي (تث25: 5، 6)، (متى22: 24، 25)، (مر12: 21)، (لو20: 28- 31).
وحاليًا هذا الأمر غير جائز إطلاقًا. فلا يمكن أن يتزوج أخ بإمرأة أخيه، بهدف أن يقيم نسلًا لأخيه المتوفي. ولا تعطي الكنيسة تصريحًا بالزواج لهذا السبب. كما أن الإبن البكر الذي تلده إمرأة الأخ، لايمكن قانونًا أن يحسب إبنًا للأخ المتوفي ولا أن يحمل إسمه كأب!! إذن السبب قد أنتفى…
وقد قدم سببًا آخر، وهو رعاية أبناء أخيه المتوفي بإعتباره عمًا لهم، نقول إن الشريعة تحرم الزواج بإمرأة الأخ في حالة وجود أبناء له. فلإستثناء الوحيد كان هو وفاة الأخ بدون أبناء…
ونريد اليوم أن نقول إن قوانين الكنيسة أيضًا تحرم الزواج بإمرأة الأخ، كما تحرم الزواج بأخت الزوجة.
قوانين الكنيسة تحرم
نعم قوانين الكنيسة تحرم مثل هذا الزواج، سواء في ذلك قوانين المجامع، أو قوانين الآباء الكبار معلمي الكنيسة وقديسيها.
وطبعًا السبب في ذلك أن الآباء والمجامع كانوا يضعون الكتاب المقدس أمام أعينهم، مطيعين تعاليمه المقدسة في تحريم الزيجات الخاطئة. ونذكر من أمثلة هذه القوانين:
- القانون الثاني من قوانين مجمع قيسارية الجديدة:
وقد عقد هذا المجمع في سنة 314م أو315م، أي قبل المجمع المسكوني الأول بعشر سنوات. وورد في قانونه:
“إذا تزوجت إمرأة بأخين، فلتطرح خارجًا من الشركة إلى يوم وفاتها”.
أي أنها تفرز من جماعة المؤمنين، وتحرم من التناول ومن بركة الأسرار المقدسة طول حياتها إلى يوم وفاتها.
والإستثناء الوحيد لهذا القانون الكنسي، كان قبولها مع التائبين، إذا تعهدت أنها إذا شفيت تحل رباط هذه الزيجة.
ويضيف هذا القانون أيضًا “أما إذا توفى أحد الزوجين قبل حل رباط هذه الزيجة، فإن توبة الباقي على قيد الحياة تصبح شاقة وعسرة القبول”. وذلك لأنه سمح لنفسه أن يستمر مرتبطًا بزيجة خاطئة أو نجسة طول حياة الطرف الآخر، دون أن يستيقظ ضميره. ودون أن يطيع تعليم الكتاب في (لا18: 16)، (لا20: 21).
- ورد نفس التحريم في قوانين القديس باسيليوس الكبير:
نعم في قوانين القديس باسيليوس الذي نصلي بقداسه في كنائسنا، ونأخذ الحلً من فمه في تحليل الخدام في بداية القداس. وقد ورد هذا التحريم في القانون 23 من قوانين باسيليوس، حيث يقول:
“لايجوز للرجل أن يتزوج أخت إمرأته”
“ولا يجوز للمرأة أن تتزوج أخا زوجها”.
وطبعًا حينما تتزوج المرأة أخا زوجها، يكون هذا الأخ قد تزوج بإمرأة أخيه… إنه قانون كنسي صريح وواضح، ورد في الرسالة القانونية الثانية التي أرسلها القديس باسيليوس الكبير إلى أمفيلوخيوس أسقف أيقونية.
- وقد أكد القديس باسيليوس تحريم هذه الزيجات في القانونين76، 78.
وذلك بمعاقبة من يتزوج إمرأة أخيه أو كنته.
وكذلك معاقبة من يتزوج أختين واحدة بعد الأخرى.
وطبعا لا يعفى من مدة العقوبة في الحرمان من الكنيسة، إلا بعد أن يفك رباط هذه الزيجة المحرمة. ولذلك فإنه يقول في قانونه رقم 23.
“الذي يتزوج إمرأة أخيه، لايقبل في الشركة حتى يخلي سبيلها”
- ويكرر القديس باسيليوس هذا التحريم في القانونين87، 88. في رسالته التي أرسلها إلى ديودورس أسقف طرسوس، والتي فيها حرم جواز هذه الزيجة مع قوله:
“من يتزوج بأخت إمرأته، لا يعتبر زواجه شرعيًا..”.
“ولا يسمح للرجل والمرأة بدخول الكنيسة إلا بعد فسخ زواجهما”.
أترانا نستطيع أن نحالل هذه الحرومات الكنسية المعتمدة على تعليم الكتاب المقدس؟! أو هل نستطيع أن ندعي أننا نفهم أكثر من القديس باسيليوس الكبير؟! ينبغي أن نعرف حدودنا في التحريم والتحليل.
وإلا فإن من يحالل زواجًا محرمًا إنما يضر نفسه، ويحمل عبء هذا الزواج الخاطيء أمام الله في يوم الدين.
من يجرؤ أن يتحدى ما ورد في سفر اللاويين؟! أو يتحدى مجمع قيسارية المقدس وقوانين القديس باسيليوس الكبير؟! وبأي وجه يتقدم من يكسر قوانين القديس باسيليوس لينال الحل من فمه في القداس الإلهي، وهو كاسر في نفس الوقت لتعليم الوحي الإلهي في سفر اللاويين.
“من له أذنان للسمع فليسمع” (متى 11: 15).
- ولأن هذه الزيجة محرمة، فإن قوانين الرسل تحرم أن يقبل في درجات الإكليروس من سبق له الوقوع فيها.
فقد ورد في القانون 13 من قوانين الآباء الرسل:
“كل من تزوج باختين، أو بامرأة وبنت أختها أو بنت أخيها، لايجوز أن يصير إكليريكيًا”… طبعًا مهما تاب وفسخ هذه الزيجة.
- وقد حرمت هذه الزيجات في القوانين التي أصدرها المجمع المقدس أيام البابا كيرلس بن لقلق في القرن 13.
وكان هذا المجمع من أهم مجامع الكنيسة في العصور الوسطى، التي نادت بالإصلاح ووضعت قواعد له. وقد حضره آباء علماء قديسون مثل الأنبا بولس البوشي. ومن ضمن القواعد التي وضعها هذا المجمع:
تحريم الزواج بأخت الزوجة وكل محارمهما.
فورد في قوانينه “لا يتزوج أحد ببنت زوجته ولا بنسل أولادها ولا بأختها ولا بنسل أختها وأخواتها، ولا بعمتها ولا بزوجة عمها، ولا بخالتها ولا بزوجة خالها. ولا بأمها ولا بزوجة أبيها، ولا بجدتها ولا بزوجة جدها”. كما ورد في هذه القونين أيضًا
ولا يتزوج أحد بزوجة أخيه ولا بنسلها ولا بأمها…
- وهكذا نرى أنه ليس فقط الزواج بزوجة الأخ أو بأخت الزوجه محرمًا، بل أيضًا حرمت القوانين الكنسية الزواج بكل محارم أخت الزوجة، وبكل محارم زوجة الأخ.
ونعود فنقول “من له أذنان للسمع فليسمع” (متى13: 9، 43).
- وفي أواخر القرن19 نشر تحريم هذه الزيجات في مؤلف عن الأحوال الشخصية للقمص فيلوثاوس إبراهيم
وهو أول أستاذ للاهوت في الإكليريكية في عصرها الحديث.
وورد في كتابه تحريم الزواج بأخت الزوجة وبكل محارمهما…
- وورد تحريم هذه الزيجة في لائحة سنة1938 للأحوال الشخصية.
فعلى الرغم مما وضعته هذه اللائحة من تسهيلات (في باب الطلاق مثلا) مما لانوافق عليه إطلاقًا، إلا أنها لم تتساهل مطلقًا في هذه الزيجات المحرمة.
وما زالت للبحث بقية.
1. مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نُشر في مجلة الكرازة -السنة السادسة عشرة – العدد السادس عشر – بتاريخ 23 ديسمبر 1988




