إنجيل مرقس الرسول من جهة الكاثوليك
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن إكرام السيدة العذراء مريم موضحًا الموقف الأرثوذكسي من جهة، وموقف البروتستانت والكاثوليك من جهة أخرى، مؤكّدًا أن التعليم الأرثوذكسي يعتمد على الكتاب المقدس وحده في كل ما يخص العقيدة والتكريم.
موقف البروتستانت والكاثوليك
يشرح أن البروتستانت لا يكرمون العذراء ولا يطلبون شفاعتها، ويرونها مجرد “أم يسوع”، بينما الكاثوليك قد يبالغون في إكرامها بما يتجاوز حدود العقيدة. أما الكنيسة الأرثوذكسية فتكريمها للعذراء معتدل ومتزن، قائم على ما ورد في الإنجيل.
التكريم الكتابي للعذراء
يستشهد القداسة بنصوص الإنجيل التي تُظهر تطويب العذراء: قول الملاك جبرائيل «مباركة أنتِ في النساء»، وكلمات أليصابات «من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليّ»، وتسبحة العذراء نفسها: «هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني».
كل ذلك يُظهر أن إكرام العذراء هو تعليم إنجيلي وليس مجرد تقليد بشري.
الألقاب الكتابية للعذراء
يفسّر البابا الألقاب الواردة في الكتاب والمستخدمة في الكنيسة، مثل:
-
أم النور لأن المسيح هو النور الحقيقي.
-
أم المخلص لأن المسيح هو مخلص العالم.
-
والدة الإله (ثيؤتوكوس) لأن المولود منها هو الله المتجسد.
-
أم المؤمنين لأن المسيح على الصليب أوصى بها لتكون أمًا لتلميذه يوحنا، الذي يمثل كل المؤمنين.
الرموز الكتابية
شبّه الكتاب العذراء بعدة رموز:
-
تابوت العهد لكونها حملت الكلمة الإلهية في أحشائها.
-
السحابة التي أتى عليها الرب إلى مصر.
-
السماء الثانية لأن الله سكن فيها.
-
السلم الواصل بين السماء والأرض.
-
الحمامة رمز النقاوة والروح القدس.
-
العليقة المشتعلة بالنار التي لم تحترق رمزًا لاتحاد اللاهوت بالناسوت دون أن يتغير.
أسباب الإكرام
تكرَّم العذراء لأنها:
-
والدة الإله.
-
حلّ عليها الروح القدس.
-
دائمة البتولية.
-
فاضلة بين جميع النساء.
-
نالت كرامة عظيمة من الله.
-
ظهرت لها معجزات وشفاعات متكررة.
مظاهر الإكرام في الكنيسة
يتجلى تكريم العذراء في:
-
الألحان والمدائح والتراتيل.
-
الأعياد الكثيرة الخاصة بها (مثل البشارة، الميلاد، دخول الهيكل، نياحتها، ظهوراتها).
-
الصوم المخصص لها، وبناء الكنائس على اسمها.
-
طلب شفاعتها كأم الرحمة.
الرد على الاعتراضات
يرد البابا على بعض التساؤلات مثل:
-
تسميتها “باب الحياة” أو “الكرمة”، موضحًا أن هذه ألقاب رمزية من الكتاب، ولا تُنافي ألقاب المسيح.
-
مخاطبتها في الصلاة ليست عبادة بل طلب شفاعة أثناء الصلاة لله، كما نخاطب الطبيعة أو الملائكة أو أنفسنا في المزامير.
الختام
يؤكد البابا أن إكرام العذراء هو في جوهره إكرام لابنها الإلهي، وأن من يكرمها يباركه الله، ومن يرفضها يخسر الكثير، لأن تكريمها جزء من الإيمان الحقيقي بالمسيح المتجسد منها.



