انبثاق الروح القدس

قداسة البابا شنوده الثالث يشرح قضية أنبثاق الروح القدس وما نَشأ عنها من اختلافات عقائدية بين الكنائس. المحاضرة تعرض الخلفية التاريخية للاختلاف (إضافة عبارة “والابن” لقانون الإيمان)، وتفرق بين مفهومَي الانبثاق الأزلي والإرسال الزمني.
المضمون الأساسي للفكرة
الفكرة الأساسية أن الروح القدس منبثق من الآب منذ الأزل كعلاقة أقنومية داخل الثالوث، بينما “إرسال الروح” الذي تحدث عنه الإنجيل هو حدث زماني له علاقة بعمل الروح ومواهبُه التي تُمنح للناس (مثل ما حدث في يوم العنصرة ونفخ المسيح في التلاميذ). لذا آيات الإرسال لا تُستخدم لإثبات أن الروح مولود أو مخلوق أو أن مصدره الاقنومي هو الابن أيضاً.
النقطة التاريخية والاختلافات
تُعرض كيفية ورود إضافة “والابن” إلى عقيدة بعض الكنائس وتأثيرها في الانقسام بين الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك، مع التنبيه إلى أن التقليد الرسولي والكتاب المقدس والقوانين المسكونية تؤكد عدم إضافة شيء إلى قانون الإيمان.
الحجج الكتابية واللاهوتية
النقاش يردّ على الحجج المستشهد بها مثل يوحنا 15:26 و16:7 و20:22 ويُظهر أن هناك خلطًا بين فعل الإرسال (زمني) وفعل الانبثاق (أزلي). كما يوضح أن عبارات كـ “ياخذ مما لي ويخبركم” تعبر عن تبادل العلاقات والمهام بين الأقنومين لا عن أصل الأقنوم.
تفصيل لاهوتي توضيحي
تُستخدم تشبيهات (كالنار التي تُنتج نورًا وحرارة) لتوضيح كيف أن الآب هو المصدر لكن لا يُستنتَج من ذلك أن الروح “مولود” أو أن وضع الروح أقل من الأب أو الابن. كما يُشرح الفرق بين الصفات الإلهية المشتركة والخصائص الأقنومية المميزة لكل أقنوم، وتحذير من الانزلاق إلى سبولينيانية أو يونانية أحادية في التفسير.
الآثار الروحية والكنسية
المحاضرة تؤكد أن الروح يعمل في الأسرار المقدسة ويمنح مواهبه (التقديس، المغفرة، الكهنوت، الشفاء…) وأن حضور الروح في حياة الكنيسة يختلف عن كونه موضوع نقاش عقائدي حول أصله الأزلي.
خلاصة روحية
الجوهر الروحي أن الألوهية الواحدَة للثالوث تحفظ، وأن التمييز الأقنومي (أب، ابن، روح) ضروري لفهم سرّ الخلاص والعمل اللاهوتي، مع المحافظة على احترام التقليد الكنسي والكتاب المقدس في تفسير النصوص.


