انباء وتعليقات

انباء وتعليقات1
نطلب النياح والرحمة لأنفس الأحبار الأجلاء: أنبا بنيامين، وأنبا أغابيوس وأنبا لوكاس. وإذ تودعهم الكنيسة في ألم، نقف أمام ثلاث إيبارشيات متيتمة مترملة، فيها مئات من الألوف مات المسيح لأجلها. وحرصًا على خلاص تلك الأنفس العزيزة، وضمانًا لرعايتها رعاية سليمة، ولكي يطمئن الأحبار المنتلقون على أولادهم، نصرخ من عمق إيماننا:
يجب وضع لائحة لانتخاب
الأسقف
توجد لائحة لانتخاب البطريرك… ومع أنها تحتاج إلى تعديل كبير، إلا أن مجرد المبدأ وهو وجود لائحة لانتخابه- أمر نافع ولازم ومطمئن. أما الأسقف “شريكه في الخدمة الرسولية”، فلا توجد لائحة لانتخابه!… فلماذا؟
لو أن إنسان من طائفة أخرى أو تلميذًا من تلاميذنا، سألني “ما هو النظام الذي تسير عليه الكنيسة القبطية في اختيار الأسقف؟”، لوقفت في حيرة، متوكئًا على رزمة من علامات التعجب، أواجه علامة استفهام كبيرة لا أعرف لها جوابًا!!!
حقًا، ما هو النظام الذي نسير عليه في اختيار الأسقف؟!؟
لا يوجد نظام معين، ولا توجد طريقة واحدة. بل كلمّا تخلو إيبارشية، يضع الناس أيديهم على قلوبهم. وتتحول الإيبارشية الخالية إلى مشكلة، وإلى أزمة، وإلى صراع… أن وجود لائحة لانتخاب الأسقف أمر لازم وحيوي، يريح الجميع، ويجعل الأمر يمر بسلام وهدوء بدون احتكاك، وبدون أن يغضب أحد…
يجب وضع لائحة لانتخاب الأسقف
إن وظيفة الأسقف ليست وظيفة هينة. إنه أحد خلفاء الرسل. إنه أحد الذين تطلب إلى الرب من جهتهم في القداس الإلهي قائلين “أنعم بهم على كنيستك المقدسة يرعون قطيعك بسلام، إن إيبارشية بأسرها يتعلق مصيرها بشخصيته. فإما أن يكون بركة لها وإنقاذًا، وإما أن يتسبب في ضياعها. إنه قلب الإيبارشية. وقوانين الكنيسة تركز كل شيء عليه. وتضع عليه كل المسئولية. فتقول الدسقولية:
“فليهتم الأسقف بكل أحد، ليخلصه“.
ولا شك أن كل واحد في الإيبارشية الخالية، يهمه أن يتمتع بمثل هذا الأسقف الذي يهتم بكل أحد… لذلك نقولها مرة أخرى:
يجب وضع لائحة لانتحاب الأسقف
ذلك لأننا لا نرسم للإيبارشية أسقفًا في كل يوم. فمن الجائز جدًا أن يكون هذا الأسقف هو الذي يعاصرك جيلك كله. وتظل طول حياتك على الأرض خاضعًا لرئاسته ورعايته الروحية. فمن حقك إذًا أن تطمئن…
من حق الشعب أن يختار راعية
إننا سنقدم بمعونة الرب مشروعًا لتلك اللائحة. ولكن إلى أن تأخذ اللائحة وضعها القانوني، سننبه إلى نقاط رئيسية نصّ عليها القانون الكنسي.
والقانون الكنسي ملزم للجميع. لا يمكن لأحد أن يتخطاه أو يتعداه، إلا ويقع تحت طائلة القانون. وأية لائحة توضع- إن لم توافق قانون الكنيسة- تعتبر باطلة.
على أن عدم وجود لائحة حاليًا، لا يعفي من المسئولية. فهناك أنظمة وضعها رسل المسيح وآباء الكنيسة الأول، لها قدسيتها واحترامها: إن أخطانا إليها، نخطئ إلى أنفسنا، ولا نكون محاللين من الرسل والآباء الذين وضعوا تلك القوانين، والذين من أفواههم نأخذ الحل في “تحليل الخدام” في القداس الإلهي.
ملاحظات إلى أن توضع اللائحة:
1- أول ملاحظة نقولها: هي أن الأسقف يجب أن يسام باختيار الشعب كله.
من حق الشعب أن يختار راعيه
وهذه النقطة سنعرض لها بالتفصيل إن شاء الله في العدد المقبل.
2– يجب التريث، فلا داعي للسرعة: يقول الكتاب “لَا تَضَعْ يَدًا عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَشْتَرِكْ فِي خَطَايَا الآخَرِينَ” (1تي 5: 22) لا نقل “لا يوجد أحد لنقبل فلانًا فهو، نسبيًا أصلح الموجودين”. كلا، الصالحون موجودون، إن صفت قلوبنا، وإن وضعنا مصلحة الكنيسة وخلاص أنفس الآلاف، في مستوى أعلي من التأثر بالعلاقات الشخصية وسياسات التقريب والإبعاد… وحتى إن لم يوجد المرشح صالح، علينا أن نصبر- مهما طال الصبر حتى نجده.
إن الكرسي سوف لا يطير إن لم نضع أحدًا عليه. يمكن الانتظار إلى أن نجد الشخص الذي يتوفر فيه عاملان: صلاحيته، ورضّا الشعب عليه.
خير للكرسي أن يظل خاليًا، من أن يجلس عليه شخص غير صالح
إن الكرسي البطريركي ذاته كان يخلو أحيانًا ثلاث سنوات أو أربعًا أو خمسًا. وقد خلا أكثر من 19 سنه بعد البابا يوحنا السادس (74) فلا داعي إذن للاستعجال.
3- يجب أن تتوافر في الأسقف صفات تؤهله لهذه الدرجة السامية، وتساعده على القيام بمسئولياتها: فيجب أن يكون قديسًا، صالحًا للتعليم، صالحًا للرعاية، ذا شخصية قيادية لا تلعب به حاشية ولا يلقي أذنيه لكل ما يصب فيهما من كلام.
4– يجب أن يكون الهدف من الرسامة هو خلاص أنفس الناس الذين يقام الأسقف لرعايتهم. فلا تكون الرسامة من أجل شخص ما، أو دير ما، أو سياسة ما. وإنما من أجل الإيبارشية التي سنعطي عن رعايتها حسابًا رهيبًا أمام الله، في يوم لا تشفع فيه المراكز والألقاب. و”مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ” (عب10: 31).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الاولى – العدد الاول يناير 1965م




