الوداعة جـ2

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن الوداعة كطبيعة روحية وسلوك عملي في الحياة اليومية، مكملاً تعليمه السابق. يؤكد أن الوداعة تظهر في طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين، وفي هدوء قلبه ولسانه وتصرفاته. الإنسان الوديع ليس ضعيفًا، بل قوي بروحه المتضعة، وضابط نفسه، ومتسامح مع الجميع.
🌿 صفات الإنسان الوديع
-
حسن التعامل: يعرف كيف يتعامل بلطف مع الناس، والناس يشعرون بالراحة في قربه.
-
الحياء والرقة: الوديع محتشم، رقيق الطبع، يخجل من الخطأ ومن أن يسيء إلى الله أو إلى الناس.
-
مهاود ومسالم: لا يتشدد في الرأي ولا يدخل في مناقشات حادة، بل يقبل الحوار بهدوء واتزان.
-
بعيد عن العناد والمقاومة: لا يعاند إلا في الإيمان والعقيدة، وحتى حينها يكون متمسكًا بهدوء دون تشنج أو خصومة.
-
محب للنقاش البنّاء: مثل إبراهيم وموسى والأنبياء الذين تحدثوا مع الله بوداعة وتواضع.
🌾 الوداعة في الله نفسه
يشرح البابا أن الله هو المثال الكامل للوداعة، إذ يقبل الحوار حتى مع الشيطان، ويصبر على الخطاة والملحدين، ويمنح الجميع فرصًا للتوبة. الله طويل الأناة، رحيم، لا يعاملنا حسب خطايانا، بل يذكر أننا تراب.
الوداعة الإلهية تظهر في حلمه وطول أناته، حتى مع من يسيئون إليه أو يرفضون وجوده.
🌸 الوداعة في العلاقات الإنسانية
الإنسان الوديع يمرر الأمور ولا يخلق مشاكل. لا يغضب بسرعة، ولا يثير النزاعات، بل يحافظ على سلامه الداخلي.
الوداعة تمنح البيت والمجتمع السكينة والراحة؛ فالمرأة الوديعة تملأ بيتها سلامًا، والرجل الوديع يضبط بيته بالمحبة والاحترام.
الوديع لا يجرح أحدًا، ولا يسيء الظن، ولا يكثر من العتاب، بل يعفو سريعًا ويغفر بسهولة.
🌺 مظاهر الوداعة العملية
-
رقة في الألفاظ والنظرات والأسلوب.
-
بساطة في التفكير، دون مكر أو تدبير خفي.
-
بطء في الغضب وسرعة في الصفح.
-
تواضع في الحكم على الآخرين وترك الدينونة لله.
-
استمرارية في السلام وعدم الانفعال.
🌼 البعد الروحي والنتيجة
الوداعة تجلب راحة للنفس كما قال السيد المسيح: “تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدون راحةً لنفوسكم”.
هي سبب للبركة، إذ قال الرب: “طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض”.
الوداعة إذن ليست وصية ثقيلة، بل طريق الفرح والطمأنينة في علاقة الإنسان بالله والناس.



