الوداعة جـ1
المحاضرة تدور حول الوداعة كفضيلة مسيحية محورية، يشرحها قداسة البابا شنوده الثالث شرحًا عميقًا ودقيقًا، مستندًا إلى الكتاب المقدس وتعليم الآباء. يوضح البابا معنى الوداعة الحقيقي وكيف عاشها المسيح نفسه، ويُبرز كيف يجب أن يقتدي بها كل مؤمن في حياته اليومية.
📌 أولًا: الوداعة في الكتاب المقدس
-
الوداعة من ثمار الروح القدس المذكورة في غلاطية ٥.
-
وهي إحدى التطويبات: “طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض”.
-
والمسيح نفسه قال: “تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب”.
-
الوداعة رافقت حياة القديسين وتعليم الرسل، مثل بطرس ويعقوب وبولس.
📌 ثانيًا: صفات الإنسان الوديع
-
طيب، مسالم، لطيف، هادئ، لا يؤذي أحدًا ولا يجرح مشاعر أحد.
-
لا يتدخل في أسرار الآخرين ولا يفحص ملامحهم أو أعمالهم.
-
لا يغضب بسهولة، ولا يحتد صوته، ولا ينتقد، ولا ينتقم لنفسه.
-
بشوش، ملامحه مريحة، ونظراته هادئة، وصوته منخفض.
-
بسيط لا يعرف المكر أو الخبث أو الحيل أو اللف والدوران.
📌 ثالثًا: كيف يتعامل الوديع مع الآخرين؟
-
يشجع الضعفاء، ويسند صغار النفوس، ويتأنّى على الجميع.
-
يتغافل عن الأخطاء ولا يكبرها، ويستر على الناس بدلًا من فضحهم.
-
حتى إن وبّخ، يوبخ بوداعة ورقة دون قسوة أو عنف.
-
لا يحمل روح الإدانة، ولا يقف موقف “القاضي” على الآخرين.
📌 رابعًا: المسيح مثال الوداعة الكامل
-
تعامل مع المرأة الزانية بلطف وستر، ومع نيقوديموس بخجل ورحمة،
ومع بطرس بعد إنكاره بلطف لا جرح فيه. -
لم يرفع صوته، ولم يخاصم، ولم يقصف قصبة مرضوضة.
-
وداعته كانت قوة روحية وليست ضعفًا.
📌 خامسًا: الوداعة والحياة الروحية
-
بعض الناس بعد التوبة يخلطون بين الجدية والعبوس،
بينما الوداعة تحمل السلام والابتسامة والبساطة. -
الوداعة ليست ضعفًا بل قوة داخلية ثابتة لا تهتز مهما هاجت الظروف.
-
بدون الوداعة يفقد الإنسان محبته وتواضعه، وتفسد معاملاته مع الآخرين.
📌 الخلاصة الروحية
الوداعة ليست مجرد سلوك خارجي، بل حياة داخلية مملوءة بالسلام واللطف والحنان.
هي علامة عمل الروح القدس في القلب، وطريق لوراثة ملكوت الله،
وحياة يراها الآخرون فتجذبهم للمسيح.
إنها القوة الهادئة التي تغيّر القلوب دون عنف، وتبني دون أن تهدم.



