النقد الكتابي – هل خاف الله أن يأكل آدم من شجرة الحياة؟

يُجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا التساؤل موضحًا أن الله لا يخاف من أحد ولا من شيء، وبالتالي فإن منعه لآدم من الأكل من شجرة الحياة لم يكن خوفًا من أن يصير آدم ندًّا لله، بل كان منعًا تربويًا وعدليًا لأن الإنسان بعد أن أخطأ لم يعد مستحقًا للحياة الأبدية وهو في حالة الخطية.
1. الله لا يمكن أن يخشى شيئًا:
من طبيعة الله الكمال المطلق، فلا يوجد شيء يخيفه أو يهدده.
إذًا فكرة أن الله خاف من آدم “لئلا يصير مثل الله” هي تفسير بشري خاطئ، لأن الله هو الخالق، وكل ما عداه مخلوق لا يمكن أن يساويه.
2. الغرض الحقيقي من منع آدم:
عندما قال الله بعد السقوط:
“لئلا يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا ويأكل ويحيا إلى الأبد” (تكوين 3:22)،
لم يكن المقصود أن الله يخشى منافسة آدم، بل أن الله لا يريد للإنسان أن يعيش في حالة الخطية إلى الأبد.
فالخطيّة تفصل الإنسان عن الله، والحياة الأبدية في الخطية تعني خلودًا في الفساد، وهو ما لا يتفق مع عدل الله أو محبته.
3. الحياة الأبدية مشروطة بالقداسة:
الحياة الأبدية هي هبة الله للغالبين الذين يسلكون في التوبة والنقاء.
وقد وعد الله بذلك في سفر الرؤيا:
“من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في فردوس الله.” (رؤيا 2:7)
أي أن الله لم يمنع الإنسان نهائيًا من شجرة الحياة، بل أجلها إلى حين التوبة والخلاص.
4. العلاقة بين الخطيّة والموت:
الكتاب يقول بوضوح:
“أجرة الخطيّة هي الموت.” (رومية 6:23)
فحين أخطأ آدم، استحق الموت الجسدي والروحي، ولهذا لم يعد مستحقًا أن يأكل من شجرة الحياة التي ترمز إلى الحياة الأبدية مع الله.
فالله لم يظلم الإنسان، بل حفظ قداسته وعدله، لأن الحياة الأبدية لا تُعطى لمن يعيش في انفصال عن الله.
5. حكمة الله في المنع:
المنع من شجرة الحياة كان في الحقيقة عمل رحمة، لأن الله لم يُرِد أن يحيا الإنسان في حالة سقوط أبدية.
لو عاش آدم إلى الأبد وهو في الخطية، لكانت تلك حياة أبدية مؤلمة وبائسة.
فالله أغلق الطريق إلى الشجرة إلى أن يتم الفداء بالمسيح، الذي فتح الطريق من جديد للحياة الأبدية.
6. المقصود الحقيقي من “شجرة الحياة”:
شجرة الحياة هي رمز للمسيح نفسه، الذي قال:
“أنا هو الطريق والحق والحياة.” (يوحنا 14:6)
فبالمسيح صار لنا الحق في أن نأكل من شجرة الحياة — أي ننال الحياة الأبدية باتحادنا به بالإيمان والمعمودية.
الرسالة الإيمانية:
الله لم يمنع شجرة الحياة خوفًا من الإنسان، بل رحمةً وعدلًا.
فالحياة الأبدية عطية مقدسة لا تُمنح إلا لمن يتنقى من الخطيّة.
والمسيح هو الذي أعاد للإنسان هذا الحق، فصار الباب مفتوحًا إلى “شجرة الحياة في فردوس الله” لكل من يغلب.



