النقد الكتابي – لعن شجرة التين

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة المعنى الرمزي العميق لحادثة لعن السيد المسيح لشجرة التين كما وردت في إنجيل مرقس (11: 12-14)، موضحًا أن هذا الحدث لم يكن عمل غضب أو انتقام، بل درسًا روحيًا قويًا عن الرياء والمظاهر الخادعة في الحياة الدينية.
الشرح الرمزي:
يشير البابا إلى أن شجرة التين التي كانت مورقة وكثيرة الأوراق ولكن بلا ثمر، ترمز إلى الحياة الشكلية التي كانت سائدة في الأمة اليهودية وقتها — مظهر خارجي من التدين، لكن بدون ثمار حقيقية من التوبة والمحبة. فالأوراق الكثيرة تمثل المظاهر الدينية، أما غياب الثمر فيرمز إلى فراغ القلب من العمل الروحي الحقيقي.
الربط بين العهدين:
يربط البابا بين ورق التين في هذه الحادثة وما ورد عن آدم وحواء في سفر التكوين، عندما غطيا عريهما بورق التين بعد السقوط. فالله رفض هذا الغطاء الخارجي لأنه لا يُصلح فساد الداخل، وصنع لهما أقمصة من جلد جاءت من ذبيحة، مشيرًا بذلك إلى أن الغفران لا يتم بالمظاهر الخارجية، بل بالفداء والذبيحة.
معنى الورق في الرمز الكتابي:
يوضح البابا أن ورق التين ظلّ في الكتاب المقدس رمزًا لـ الشكليات الفارغة التي تخفي عريًا روحيًا، وأن الشجرة التي لعنها المسيح كانت صورة لهذه الحالة: مظهر حياة دينية خصبة، ولكن بلا ثمر نافع.
الدرس الروحي:
المسيح بلعن شجرة التين أراد أن يعطي درسًا تربويًا للأجيال:
-
ليس المهم أن يكون للإنسان أوراق كثيرة — أي مظاهر خارجية من التدين أو المعرفة.
-
بل المهم أن يكون له ثمر روحي حقيقي من المحبة والتوبة والإيمان العامل.
الرسالة الإيمانية:
يختم البابا بأن شجرة التين كانت رمزًا لكل نفس تُظهر الورق ولا تُثمر، وكل جماعة أو كنيسة تعيش في المظاهر دون عمق الإيمان. لذلك يدعونا المسيح إلى أن نحيا إيمانًا مثمرًا لا مجرد إيمان بالكلام أو الشكل، لأن الله يطلب ثمرًا لا أوراقًا.



