المصطلحات في الكتاب المقدس – المعرفة

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن كلمة المعرفة في الكتاب المقدس متعددة الوجوه ويجب تمييز معناها حسب الموضع والسياق.
1. المعرفة كعلم ومعلومات
المعرفة تعني إدراك أمر لم يكن معروفًا سابقًا أو إضافة معلومات جديدة، كما يظهر في صلوات المزامير: “عرفني يا رب طرقك”. هذا معنى علمي عملي يقود للفهم والسلوك.
2. المعرفة كإعلان أو إنباء
تأتي أيضاً بمعنى الإعلام والإعلان للحقائق، مثل: “اعلن لي مقدار أيامي”. هنا المعنى هو أن يُعلَن للإنسان أمر ما ليستنير به ويفهم واقعه.
3. المعرفة الحميمية (المعاشرة)
المعرفة تستخدم أحيانًا بمعنى معاشرة الزوج لزوجته (عرف آدم امرأته فحملت) كنوع من القرب الحميم والاتحاد الجسدي الروحي.
4. معرفة الله الخاصة والكاملة
ثم ثمة نوع آخر أعمق: معرفة الله نفسها —معرفة شاملة تختلف عن معرفة البشر لأنها كاملة وبلا وسائط. الله يعرف الخفيات والظاهرات، ما في القلوب والأفكار، ومعرفته لا تحتاج إلى أدوات أو تدرُّج.
5. أمثلة تطبيقية ونبرة الأسئلة الإلهية
الكتاب يستخدم أمثلة مثل اختبار إبراهيم ليُظهر أن الله كان يعلم سابقًا، وقال “الآن عرفت” ليعبر عن إظهار الدليل العملي. وأحيانًا يسأل الله كما لو لا يعرف (قايين: أين هابيل؟) ليس لجهله، بل لغرض تربوي أو كشف قلب.
🌿 البعد الروحي من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي
المعرفة الحقيقية في التقليد القبطي هي معرفة الله وشخص المسيح بالعمق، معرفة تقود للتوبة والتغير. التمييز بين أنواع المعرفة يحمينا من فهم سطحي ويحفزنا للسعي إلى معرفة الله الشاملة التي تحول القلب والفعل.



