المصطلحات في الكتاب المقدس – الخير والشر
في هذه المحاضرة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث المعاني المختلفة لمفهومي الخير والشر كما وردا في الكتاب المقدس، موضحًا الأبعاد الروحية واللاهوتية لكل معنى، وكيف ينبغي للمؤمن أن يفهمهما ويميز بينهما في حياته اليومية.
المعنى الأول: الخير هو البر، والشر هو الخطيئة
يبدأ قداسة البابا بالمعنى الواضح والبسيط، وهو أن الخير يعني البر والطاعة لوصايا الله، أما الشر فهو الخطيئة والعصيان. ويستشهد بما ورد في سفر التثنية (30):
“هوذا قد جعلت أمامك الخير والشر والحياة والموت، فاختر الحياة لكي تحيا.”
كما يشير إلى “شجرة معرفة الخير والشر” في سفر التكوين، والتي ترمز إلى معرفة الحق والباطل، والحلال والحرام، والبر والإثم.
الدعوة إلى التوبة:
يوضح قداسته من سفر حزقيال (18) أن من يترك الشر ويتوب، يقبله الله برحمته. فالخير هنا هو طريق الحياة، والشر طريق الموت، والإنسان حر أن يختار مصيره.
المعنى الثاني: الشر بمعنى الضيقات والخير بمعنى إحسانات الله
ينتقل البابا إلى المعنى الآخر لكلمة “الشر” في الكتاب المقدس، إذ تُستخدم أحيانًا لتشير إلى الضيقات والتجارب، لا إلى الخطيئة. أما “الخير” فيُستخدم بمعنى بركات الله وإحساناته.
ويضرب مثالًا من قصة أيوب الصديق، الذي قال:
“أمن الله نقبل الخير، والشر لا نقبل؟”
أي: نقبل إحسانات الله، فلماذا لا نقبل التجارب التي يسمح بها أيضًا لفائدتنا الروحية؟
أمثلة كتابية أخرى:
يشير قداسته إلى ما ورد في صموئيل الثانية (17:14) عن نزول الشر بأبشالوم، موضحًا أن المقصود هنا هو المصائب أو الضيقات التي أصابته، وليس الشر الأخلاقي.
الجوهر الروحي:
الخير والشر لا يُقاسان بالمظهر الخارجي، بل بالنية والغاية الروحية. قد يكون ما نراه شرًا في الظاهر خيرًا في تدبير الله، لأنه يُهذّب النفس ويقوّي الإيمان. وهكذا يتعلم المؤمن أن يرى يد الله في كل ما يحدث، سواء في الخير أو في التجربة.

