المحبة والثقة

تتناول هذه المحاضرة دعامتين أساسيتين لا غنى عنهما لنجاح خدمة الأب الكاهن في الكنيسة، وهما المحبة والثقة، باعتبارهما الأساس الروحي والعملي للعلاقة بين الراعي ورعيته.
أولًا: المحبة كأساس للخدمة
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن المحبة المتبادلة بين الكاهن والشعب هي حجر الزاوية في أي خدمة رعوية ناجحة. فالشعب يحب كاهنه عندما يراه أبًا حنونًا، وخادمًا متعبًا من أجل خلاصهم، يبذل وقته وصحته وجهده لبنيانهم الروحي. كما تنبع المحبة من فضائل الكاهن، ووداعته، ورقته، واهتمامه بالجميع دون تمييز.
ثانيًا: الثقة كثمرة للمحبة
الثقة تنشأ من المحبة، كما أن المحبة تزداد بالثقة. فالشعب يثق في تعليم الكاهن، ونصائحه، ووعوده، وأمانته في حفظ الأسرار، سواء الشخصية أو العائلية. هذه الثقة تجعل الشعب يفتح قلبه مطمئنًا، ويسلم حياته بين يدي راعيه.
الجانب المالي وأثره على الثقة
يشدد قداسة البابا على أن محبة المال تهدم الثقة، وأن الكاهن الزاهد العفيف اليد يكون موضع ثقة الشعب. الخدمة الكنسية يجب أن تكون بلا مقابل، لأن الأسرار الروحية لا تُشترى ولا تُباع. وعندما يبتعد الكاهن عن طلب المال، تأتيه الاحتياجات دون أن يطلبها.
المصداقية والسلوك الروحي
المصداقية عنصر جوهري في بناء الثقة، سواء في الكلام أو التعليم أو الوعود. الكاهن الأمين لا ينقل إشاعات، ولا يبالغ، ولا يدّعي معرفة ما يجهله، بل يتكلم بتدقيق وأمانة. كما أن سلوكه الروحي، في حياته الخاصة وتعاملاته مع الناس، يعكس صدق خدمته ويثبت الثقة فيه.




