الله والأنسان بين الحرية والخلاص

تتناول هذه المحاضرة العلاقة بين حرية الإنسان وإرادة الله في الخلاص، موضحةً أن الله يريد خلاص الجميع، لكنه لا يرغم أحدًا على ذلك. فالله في محبته منح الإنسان حرية القبول أو الرفض، ودعاه ليشارك بإرادته في طريق الخلاص الذي أعده له بالمسيح.
المحور الأول — إرادة الله وخلاص الإنسان
الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، وقد دبر الفداء والتجسد وبذل دمه لأجل خلاص الكل. ومع ذلك، لا يفرض الله الخلاص على أحد، بل ينتظر من الإنسان أن يقبله بحرية كاملة. كما قال القديس أغسطينوس: “الذي خلقك بدونك لا يريد أن يخلصك بدونك”.
المحور الثاني — وسائل الخلاص التي وضعها الله أمام الإنسان
الله وضع للإنسان وسائل كثيرة تساعده على الخلاص: الكتاب المقدس الذي ينير الطريق، الوعظ والتعليم، الكنيسة بأسرارها وقديسيها، الجو الروحي، والضمير الداخلي الذي ينبه الإنسان للصواب والخطأ. كذلك العقل كأداة تمييز، وزيارات النعمة التي توقظ القلب، والأحداث التي تسمح بها العناية الإلهية لتقود الإنسان نحو التوبة والتغيير.
المحور الثالث — مسؤولية الإنسان واستجابته
المشكلة ليست في أن الله لم يعمل، بل في أن الإنسان لا يستجيب. الله يقرع الباب، لكنه لا يقتحمه، والنعمة تعمل في الكل لكن هناك من يقبل وهناك من يرفض. الإنسان الذي يريد السير في طريق الله سيجد كل المعونة الإلهية، بينما من يرفض يفقد بركات كثيرة أُعدّت له.
المحور الرابع — الطبيعة الجديدة والوسائل الروحية
من خلال المعمودية نال الإنسان طبيعة جديدة مائلة نحو الخير، والروح القدس يسكن فيه ليقوده ويقوّيه، لكن التغيير لا يتم إلا بتجاوب الإرادة البشرية. الله أعطانا الصوم، والعبادة، والأسرار، والكلمة المقدسة لتقوية الإرادة وتجديد القلب.
خاتمة — الدعوة إلى التجاوب
الرسالة الجوهرية هي أن الله أعد كل ما يلزم لخلاص الإنسان، لكنه ينتظر تجاوبه الحر. لذلك، على الإنسان أن يتحرك، ويعمل على خلاص نفسه، ويحيا حياة التوبة والنمو الروحي. فالله يعمل فينا، لكننا مسؤولون عن الاستجابة لعمله الإلهي حتى ننال الخلاص عن وعي ومحبة.


