الكنيسة (2)

الكنيسة (2)
الكنيسةEcclesia باليونانية كلمة معناها (جماعة). والمقصود بها (جماعة المؤمنين) الذين يتبررون بنعمة المسيح، ويدخلون معًا في شركة الجسد الواحد، وشركة الأسرار المقدسة الواحدة، وشركة الإيمان الواحد تحت رعاية رعاة شرعيين.
جســـــد واحــــد:
والكنيسة كجماعة، وكجسد واحد، وردت عنها إشارات كثيرة في رسائل بولس الرسول.
يقول: “فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ، هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ” (رو12: 4، 5).
كذلك “فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا” (1كو12: 26، 27).
الكنيسة بهذا الوضع هي جسد المسيح، وهو الرأس…
يقول بولس الرسول عن السيد المسيح “وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ” (كو1: 18). انظر أيضًا كو2: 19، أف4: 15، وأف1: 22، 5: 23.
ويقول أيضًا: “جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ” (أف1: 22، 23)، “لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ” (أف5: 30)، “لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ” (أف5: 23).
انظر أف5: 23، أف1: 22، 23، أف4: 15.
الكنيسة هي جماعة المعمدين من معمودية واحدة. هي أولئك الذين نالوا البنوة لله، ويحيون حياة مقدسة. لأن جسد المسيح مقدس.
لذلك كان كل من لا يسلك في هذه الحياة المقدسة، تعزله الكنيسة، وتفصله عن جماعة المؤمنينExcommunicated
كما قال الكتاب: “اعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ” (1كو5: 13).
المــــؤمن كنيســـــة:
وكما أن جماعة المؤمنين تسمى كنيسة، كذلك كل فرد فيها عبارة عن كنيسة صغيرة. هو هيكل لله، وروح الله يسكن فيه.
والمؤمن يشبه الكنيسة فيما يأتي:
1-الكنيسة مدشنة بالميرون وتُقَدَس للرب، كذلك المؤمن يُدهن بالميرون بنفس المسحة المقدسة.
2-الكنيسة تصعد منها التسابيح والصلوات، كذلك المؤمن تصعد منه تسابيح وصلوات.
3- الكنيسة تقدم فيها الذبيحة، ويُرفع فيها البخور… كذلك المؤمن يقول مع داود النبي: “لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. ولِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ” (مز141: 2).
أما عن الكنيسة من حيث الزمن:
فإنها تنقسم إلى كنيسة مجاهدة على الأرض، وكنيسة منتصرة في السماء، قد سبق فجاهدت الجهاد الحسن، وأخيرًا وُضع لها إكليل البر.
كذلك قد نقول كنيسة العهد القديم، وكنيسة العهد الجديد. والبعض يُقسمها تقسيمًا آخر بالنسبة إلى الناموس والنعمة.
الكنيسة بين الناموس والنعمة:
1-كنيسة الناموس الطبيعي:
من آدم إلى موسى.
2-كنيسة الناموس المكتوب:
من موسى إلى المسيح.
3-كنيسة النعمة:
من المسيح إلى الآن…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة (العدد الثاني) 9-1-1976م



