الكاهن ورئاسته الدينية

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن أهمية علاقة الكاهن برئاسته الدينية، موضحًا أن أحد أخطر الأمور التي تسيء إلى الكهنوت هي استقلال الكاهن عن أسقفه أو مطرانه، وكأنه أصبح كيانًا منفصلًا لا يخضع للرعاية أو الإرشاد.
ضرورة الارتباط بالرئاسة
يشدد البابا على وجوب التواصل الدائم بين الكاهن وأسقفه في كل ما يخص الخدمة، من تقارير ومشروعات وقرارات. فالكاهن لا يخدم باسمه الشخصي بل كوكيل لله تحت إشراف رئاسته الكنسية. ويجب عليه أن يستشير رؤساءه في كل أمر حتى لا يقع في أخطاء أو مشاكل قانونية أو رعوية بسبب التصرف المنفرد.
مظاهر الانفصال الخاطئ
ينبّه قداسته إلى مظاهر متعددة لهذا الانفصال:
-
عدم حضور اجتماعات الكهنة أو الاجتماعات العامة.
-
دعوة كهنة آخرين للخدمة دون إذن الأسقف.
-
تنفيذ مشروعات أو بناءات دون ترخيص أو استشارة.
-
تعليم أو نشر أفكار شخصية دون مراجعة لاهوتية من الرئاسة.
كل هذه التصرفات تدل على روح الاستقلال والعناد التي تُفقد الكاهن بركة الطاعة.
قيمة الطاعة والتواضع
يؤكد البابا أن الطاعة لا تنبع من الخوف، بل من التواضع. فالكاهن الذي لا يطيع إلا فكره الشخصي يقع في مشاكل مع خدامه، مع الشعب، ومع الأسقف نفسه. والطاعة الحقيقية هي أن يطيع الإنسان حتى فيما لا يتفق مع رأيه، لأن الخضوع المتواضع هو طريق البركة والنظام.
الاحترام المتبادل
يوضح قداسته أن الاحترام لا يعني مجرد الانحناء أو المجاملة، بل هو احترام في القول والفعل والفكر. فلا يجوز للكاهن أن ينتقد أسقفه أمام الشعب أو أن يقلل من قرارات كنيسته، لأن ذلك يُضعف هيبة الكهنوت ويفسد روح الوحدة داخل الكنيسة.
آداب الحوار
يشير البابا إلى ضرورة الأدب في المخاطبات والحوارات، حتى عند عرض الشكاوى. فالكلمة القاسية تُفسد العلاقة، بينما الأسلوب الهادئ المهذب يجلب التفاهم والسلام. كما يجب على الكاهن أن يتحلى بالاتزان، فيتحدث باحترام حتى مع من هم دونه، لأن الكهنوت دعوة للمحبة لا للسلطة.
مثال الوداعة والتعليم العملي
يختم قداسته بأن الكاهن الحقيقي هو الذي يتعلم أولًا الطاعة والتواضع، فيقدر أن يعلّمها لغيره. فكما يتوقع من أولاده في الاعتراف الطاعة والاحترام، ينبغي أن يكون هو أول من يمارسها أمام رئاسته. فالاتضاع هو أساس الخدمة، والكنيسة لا تقوم إلا على روح الوحدة والطاعة والمحبة المتبادلة.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.




