الكاهن والتواضع والخدمة الاجتماعية

الفكرة العامة للمحاضرة
تتناول المحاضرة جوهر حياة الكاهن من خلال فضيلتين أساسيتين: التواضع والخدمة الاجتماعية، باعتبارهما أساس الكهنوت الحقيقي كما علّمه السيد المسيح وعاشه الآباء الرسل.
أولًا: التواضع في حياة الكاهن
- التواضع هو الفضيلة التي ركّز عليها السيد المسيح حين قال: «تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب»، وهو الأساس الذي تُبنى عليه كل خدمة روحية.
- الكاهن خادم وأب، لا رئيس متسلّط؛ رئاسته هي رئاسة مسؤولية وليست سلطة.
- الكاهن المتواضع يحترم الجميع: الكبار والصغار، الأطفال والشباب، العلمانيين والخدام، ويُظهر أدب الحديث ولطف المعاملة مع كل إنسان.
- التواضع يظهر في قبول النقد، والاستعداد للاعتراف بالخطأ، وعدم الادّعاء بالعصمة أو امتلاك الحقيقة المطلقة.
- فقدان التواضع يؤدي إلى التسلط، والعنف في الإدارة، والانفراد بالرأي، ورفض المشورة، مما يضر بالخدمة ويُبعد الناس.
- الكاهن المتواضع يكون وديعًا، لطيفًا، حسن الألفاظ، هادئ الصوت، ويحتفظ بوداعته في كلامه وتصرفاته ومظهره وحياته الخاصة.
ثانيًا: التواضع في العلاقة مع الرؤساء والزملاء
- التواضع له جانبان: مع من هم أقل، ومع من هم أعلى.
- الكاهن المتواضع يخضع لرؤسائه باحترام، ولا يتمرد بسبب الشعبية أو كثرة المخدومين.
- يحترم زملاءه الكهنة، ولا يدخل في منافسة، بل يقدّم غيره في الكرامة ويستشيرهم في أمور الخدمة.
- عدم احتمال الكرامة أخطر من عدم احتمال الإهانة، لأن المنصب قد يقود إلى الكبرياء إن لم يُقابل باتضاع.
ثالثًا: الكاهن والخدمة الاجتماعية
- يحذّر من الاكتفاء بالمشروعات والإنشاءات والمظاهر، مع إهمال الخدمة الاجتماعية.
- الخدمة الاجتماعية هي أساس الدينونة في كلام السيد المسيح، حيث اعتبر الفقراء والمحتاجين كأنهم شخصه هو.
- العناية بالفقراء واجب روحي، وتشمل الفقير، والمعوز، والمعدم، والأسر المستورة التي تتألم في صمت.
- عدم مساعدة المحتاجين قد يدفعهم إلى الانحراف أو فقدان الانتماء.
- الخدمة لا تقتصر على العطاء المادي فقط، بل على الرحمة والحنان والاحترام والمتابعة حتى تُحل المشكلة.
- من صور الخدمة: المساعدة الطبية، دعم العمليات الجراحية، التدريب المهني، توفير فرص عمل، وتمكين المحتاج من كسب رزقه بكرامة.
- الكاهن مطالب أن يعطي من قلبه، ومن الكنيسة، وبمشاركة المؤمنين، لا ليُريح ضميره فقط، بل ليكمل رسالة المحبة.
خلاصة روحية
الكاهن الحقيقي هو إنسان متواضع في قلبه وسلوكه، وخادم أمين للمحتاجين، يرى في كل فقير أخًا للمسيح، ويخدم بمحبة لا بسلطة، وبحنان لا بقسوة، وباتضاع يعبّر عن جوهر الإنجيل.



