القديس بنتينوس

صفحة الكارز
نحدثك في هذا العدد عن كارز عظيم من علماء الإكليريكية الأولى. كان أستاذًا للقديس “اكليمنضس” الذي كان أستاذًا للعلامة الكبير أوريجانوس وقد وصفه اكليمنضس “بالنحلة” لكثرة جولاته وتبشيره، ووصفه أوريجانوس: بأنه أعظم مثال للمعلم المسيحي الذي استطاع أن يستفيد من الفلسفة الوثنية ذلك هو:
القديس بنتينوس1
نشأته: ولد في أوائل القرن الثاني للميلاد، وكان محبًا للطهر والفضيلة، فاعتنق الفلسفة الرواقية التي أساسها الأخلاق. ودرس الفلسفة اليونانية ونبغ فيها. ثم وجد في المسيحية سموًا أعمق بكثير من الرواقية، فأحبها. وتتلمذ على الفيلسوف الكبير أثيناغوراس أستاذ الإكليريكية في أيامه. وصار بنتينوس مسيحيًا. وساعد أستاذه أثيناغوراس. وتدرج حتى صار مديرًا للكلية الإكليريكية، وعمودًا للإيمان في زمنه. وكانوا يلقبونه “الفيلسوف القديس”.
إدارته للإكليريكية: تولى بنتينوس إدارة الكلية الإكليريكية وأستاذيتها في عهد البابا يوليانس؛ البطريرك الحادي عشر من بطاركة الإسكندرية في حوالي سنه180م. واستمر مديرًا لها في بطريركية البابا ديمتريوس الكرام (62) ولقوة منطقه وبيانه، وجاذبية شخصيته، ازدهرت الكلية ازدهارًا عظيمًا في عهده، حتى قصدها طلاب العلم، والراغبون في الاستماع إلى بنتينوس من أقاصي المسكونة.
وفي أثناء تولي القديس بنتينوس لإدارة الإكليريكية، كان يجول مبشرًا في البلاد لحاجة الكرازة إليه. فذهب إلى بلاد الهند، وإلى الحبشة واليمن وبلاد العرب، وكرز باسم المسيح هناك. وآمن كثيرون على يديه. وقضى في تلك البلاد سنوات طويلة، ثم عاد لإدارة الكلية كما كان. ولكثرة أسفاره وانتقالاته، كان القديس أكليمنضس يسميه “النحلة الصقلية”، لأن أصل أسرته القديم كان من صقلية على الرغم من مولده في مصر.
كرازته في الهند:
حدث أن تجار من الهند-أثناء مرورهم على الإسكندرية – سمعوا عن القديس بنتينوس وعظاته وتعاليمه، فحضروا دروسه واستمعوا اليه. وأعجبوا بكلامه كل الاعجاب، واستخدمه الرب في ادخال الايمان الي قلوب أولئك التجار، فاعتنقوا المسيحية. ولم يكتفوا بهذا بل أرادوا أن يتمتع مواطنيهم أيضا بعلم بنتينوس وقوة إقناعه، فطلبوا من البابا ديمتريوس أن يوفده إليهم ليبشر بلادهم.
ولما كان البابا ديمتريوس محبا للكرازة، عاملا على انتشار رسالة الاكليريكية في التعليم، لبي أولئك الهنود، وسام القديس بنتينوس قسا، وأرسله الي الهند لكي ما يساعده الكهنوت في تعميدهم ومباشرة الأسرار المقدسة. وهكذا ساهمت الاكليريكية في نشر الكرازة في الخارج.
كرازته اثيوبيا واليمن وبلاد العرب:
ذهب القديس بنتينوس الي الهند حوالي سنة 190م. وعرج على شاطئ بحر “مالابارا”. وفي رجوعه من الهند عرج على اثيوبيا واليمن وبلاد العرب كارزا بانجيل المسيح. ووجد في تلك البلاد نسخة من انجيل متي بخط الرسول نفسه، ربما يكون قد تركها عندهم في العصر الرسولي القديس “برثولماوس” أثناء كرازته هناك.
ترجمة الكتاب المقدس:
ولعل من أعظم الأعمال الكرازية التي قام بها القديس بنتينوس هو ترجمه الكتاب المقدس الي اللغة القبطية ليسهل تداوله بين الناس. وقد ساعده في هذا العمل العظيم تلميذه القديس اكليمنضس والعلامة اوريجانوس، وهكذا قدمت الاكليريكية أول ترجمة للكتاب المقدس بلفة محلية.
وتسهيلا للعمل قام القديس بكتابة اللغة القبطية بحروف يونانية. فاستعار25 حرفان من الأبجدية اليونانية، أضاف اليها 7 حروف هيروغليفية لم يجد لها نظائر في اليونانية.
مؤلفاته وعلمه:
وقد كتب القديس بنتينوس كثيرا من المؤلفات. ووضع تفاسير عديدة للكتب المقدسة ووضع طريقة روحية في تفسير العهد القديم نهج عليها الكثيرون. واعتمد على الفلسفة في العلوم اللاهوتية.
رقد في الرب في أواخر القرن الثاني للميلاد أو في أوائل القرن الثالث، بركة وأنه “موعب من روح الكتاب “.
نياحته:
رقد في الرب في أواخر القرن الثاني للميلاد أو في أوائل القرن الثالث، بركة صلاته تكون معنا، آمين.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الثالثة –العدد الثامن – اكتوبر 1967




