القديس الأنبا موسى الأسود

تحدَّث قداسة البابا شنوده الثالث عن القدِّيس الأنبَا موسَى الأسود، أحد القدِّيسين المشهورين في الكنيسة القبطية، الذي وصلت شهرتُه إلى خارج مصر، حتى صار له أديرة وكنائس باسمه في السودان وكندا وأمريكا.
وبيَّن قداسته أنَّ الأنبَا موسَى الأسود هو قدِّيس التوبة، الذي يتشفَّع به جميع التائبين، لأنَّه كان في البداية خاطئًا عظيمًا — قاطعَ طريقٍ، قاتلًا، فاجرًا، ووثنيًّا — لا يعرف الله. لكنَّ النعمة الإلهية عملت فيه بعمق، فتحوَّل من إنسانٍ شريرٍ إلى راهبٍ ثمَّ إلى قدِّيسٍ عظيمٍ وشهيدٍ.
شرح البابا كيف أنَّ حياة الأنبَا موسَى تُظهر أنَّ الله يقبل الخطاة مهما كانت خطاياهم، وأنَّ النعمة قادرة أن تغيِّر الإنسان، لا فقط من خاطئ إلى تائب، بل من خاطئ إلى قدِّيس، كما حدث أيضًا مع القدِّيس أغسطينوس، والقدِّيسة بيلاجيا، ومريم المصرية.
وأكَّد أنَّ النعمة تعمل حينما يُسلِّم الإنسان إرادته لله، ويريد هو أيضًا التغيير. كما أظهر القديس موسى أهمية وجود أب الاعتراف والمرشد الروحي، فقد كان القديس أنبا إيسوذوروس القس سببًا رئيسيًا في تغيُّر حياته، وسانده في جهاده الروحي.
ثمَّ تحدَّث عن قوَّة الأنبَا موسَى في عدَّة جوانب:
-
كان قويًّا في جسده، حتى قبل توبته، إذ كان يخيف الناس بشجاعته. وبعد رهبنته، استخدم قوته لخدمة الآباء الشيوخ، فكان يحمل لهم الماء من بعيد.
-
وكان قويًّا في توبته وجهاده ضد الأفكار الشريرة والشياطين، حتى أنه ذهب إلى أبيه الروحي إحدى عشرة مرة في ليلة واحدة من شدَّة حروبه الداخلية.
-
وكان قويًّا في اعترافه وتواضعه، حتى أنه اعترف بخطاياه علنًا أمام مجمع الرهبان.
-
وكان قويًّا في تواضعه العجيب، إذ لم يغضب حينما عامله البابا توفيلس بازدراء ليختبره، بل وبَّخ نفسه، واعتبر نفسه “كلبًا مشوَّهًا”.
-
وعند سيامته كاهنًا قال قولته المشهورة حين لبس الملابس البيضاء:
“ليتَ البياض يكون من الداخل أيضًا.”
واختتم البابا بالتأكيد أنَّ حياة الأنبَا موسَى الأسود تُعلِّمنا أن المهم ليس كيف يبدأ الإنسان، بل كيف تنتهي حياته، وأنَّ نعمة الله قادرة أن تغيِّر أقسى القلوب، وتحوِّل الخاطئ إلى قدِّيسٍ عظيمٍ في الإيمان، مثالًا للتوبة والجهاد والتواضع.




