العمل الروحي في الخفاء

الرسالة العامة للمحاضرة
تشرح هذه المحاضرة مفهوم العمل الروحي في الخفاء كما علّمه السيد المسيح، وتوضح أنه لا يوجد تعارض بين أن تُعمل الفضيلة في الخفاء وأن تُرى الأعمال الصالحة عندما يكون الهدف هو تمجيد الله لا تمجيد الذات. المقياس الحقيقي هو النية: هل نعمل لكي يرانا الناس أم بدافع المحبة والطاعة لله؟
أولًا: الخفاء يخص العمل الفردي لا الجماعي
- المقصود بالعمل في الخفاء هو العمل الروحي الفردي مثل الصلاة الخاصة والصدقة الشخصية.
- هذا لا يلغي العبادة الجماعية، فالصلوات الكنسية والأسرار تُقام علنًا ويشترك فيها الجميع.
- الكنيسة منذ العصر الرسولي كانت تجتمع للصلاة “بنفس واحدة”.
ثانيًا: الصدقة في الخفاء ومعناها الروحي
- الصدقة ليست ممنوعة علنًا في كل حال، فهناك تبرعات عامة ومشروعات كنسية مشتركة.
- لكن الخطأ هو أن يكون الهدف من العطاء أن يرانا الناس ويمدحونا.
- قال السيد المسيح: “لا تعرف شمالك ما تفعله يمينك”، أي لا تعدّ ما أعطيت ولا تفتخر به ولا تتحدث عنه.
- التركيز يجب أن يكون على المحتاج لا على الذات، لأن الإعلان بالعطية قد يجرح كرامة الفقير.
ثالثًا: الأجر الحقيقي ومجد الله
- من يعمل ليُرى من الناس يأخذ أجره على الأرض فقط.
- أما من يعمل في الخفاء فالله الذي يرى في الخفاء يجازيه علانية.
- كل ما نعطيه هو في الأصل من يد الله، فنحن مجرد وكلاء لا أصحاب فضل.
- العمل الخفي يمجد الله، لأن المحتاج يرى يد الله لا يد الإنسان.
رابعًا: الصلاة في الخفاء وفهمها الصحيح
- الصلاة شرف وعطية، وليست وسيلة لطلب مجد أو أجر.
- “ادخل إلى مخدعك وأغلق بابك” تعني إغلاق باب الفكر والحواس عن التشتيت.
- إخفاء الصلاة بدافع الخوف هو خطية، لأن الصلاة أحيانًا تكون إعلانًا للإيمان.
- المطلوب هو الصلاة بحرارة وخشوع، لا بتكرار باطل بلا قلب.
خامسًا: الجوهر الروحي
- العمل الروحي الحقيقي نابع من المحبة لا من انتظار المكافأة.
- الفرح في العطاء هو فرح إسعاد الآخرين وتمجيد الله.
- ما يبقى للإنسان في الأبدية ليس ما امتلكه، بل ما أعطاه بمحبة.



