العقوبات الكنسية

العقوبات الكنسية1
1- العقوبات لا تتنافى مع صفات الوداعة والطيبة والرحمة.
فالله- تبارك اسمه- كان في بعض الأحيان يعاقب، على الرغم من أنه المثل الأعلى في الحب والحنان، وفي الرحمة والشفقة، وفي الطيبة والوداعة. كذلك فإن الرسل وآباء الكنيسة الأول كانوا يعاقبون على الرغم من مثالية روحياتهم… والقوانين الكنسية تحوي باباُ مستفيضاً عن العقوبة…
2- إذًا مبدأ العقوبة قائم. ولكن المهم هو من الذي له حق فرض العقوبة؟
ولأي سبب نعاقب؟
ومن هو الذي تُفرض عليه العقوبة؟ وكيف؟ وما هو نوع ومدة العقوبة؟
3- أما الذي له حق فرض العقوبة فهو أب الاعتراف في الأخطاء الروحية التي تستحق العقوبة. ثم المجلس الإكليريكي المحلى، والمجلس الإكليريكي. وأخيرًا المجامع المقدسة المكانية والعامة.
أما من الذي تفرض عليه العقوبة؟
فهو إما العلماني، أو صاحب أية رتبة من درجات الإكليروس.
4- أما كيف يُعاقب فهو موضوع طويل نود أن نشرحه بالتدريج:
أ- هناك مبدأ معروف وهو “لا حكم بدون محاكمة”. ولكن يستثنى منه من يضبط في ذات الخطية مثل الأخطاء العلنية، أو الذي ينطبق عليه قول الكتاب “خطايا بعض الناس واضحة تتقدم إلى القضاء” (1تى5: 24).
ب- في غير ذلك يُنذر الخاطئ بخطيئته وباستحقاقه المحاكمة والعقوبة، ويطلب باستدعائه للتحقيق معه.
ج- دائمًا يكون التحقيق سرًا وأسباب العقوبة تبقى سرية. لأن المقصود عمومًا من التحقيق ومن العقوبة هو علاج المخطئ وليس التشهير به.
د- ويمكن حضور شهود إثبات إذا لزم الأمر. أما شهود النفي فلا لزوم لهم. لأن غالبية الذين يتهمون بخطية ما يحاولون الإنكار ويمكن أن يأتوا بشهود لنفي التهمة عنهم، كذلك يحرص التحقيق على أن يكون في أضيق الحدود للبُعد عن التشهير. ولنفس السبب لا يكون هناك محامون من الخارج، ويكفي أن يدافع الشخص عن نفسه.
ه- إذا كانت تهمة الشخص تمس العقيدة، فيمكن إثباتها من التسجيلات الصوتية، أو ما ينشره المتهم من نبذات أو كتب.
و- أما عن التهم التي يقدم الشخص بسببها للمحاكمة فهى التي تمس سلامة الكنيسة، أو عقيدتها أو سمعتها، أو التي تسبب أضرارًا للكنيسة، أو التي تتعلق بإهانات توجه إلى رجالات الكهنوت…
ز- أما العقوبات فتتوقف على نوعية الخطية ودرجتها. فبالنسبة إلى التجديف أو الهرطقة فعقوبتها الشلح أي التجريد من الرتبة الكهنوتية بالنسبة إلى الكاهن، أو القطع من عضوية الكنيسة بالنسبة إلى العلماني. مع الحرمان من الأسرار الكنسية بالنسبة إلى كل منهما.
ح- الخطايا الأخرى تتنوع عقوبتها من حالة إلى أخرى. وقد وَضعت القوانين الكنسية عقوبات صعبة جدًا على رجال الكهنوت بالذات لأنها تطلب منهم المثالية وعدم إعثار الشعب. وأرجو أن أنشر مقالًا بالتفصيل عن نوع العقوبات…
ط- على أية الحالات يمكن استئناف بعض الأحكام إلى رئاسة كهنوتية أعلى إذا لزم الأمر: إلى المجمع المقدس العام أو إلى البابا نفسه…
– مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الرابعة والثلاثون (العدد 29،30) 6-أكتوبر-2006م



