الصمت والكلام

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن العلاقة الروحية بين الصمت والكلام، موضحًا أن الكلمة ليست مجرد نطق باللسان، بل هي ثمرة من ثمار القلب، تعكس ما في داخله من خير أو شر. فالكلام يمكن أن يكون سبب خلاص الإنسان أو سبب هلاكه، إذ يقول الكتاب: “بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان.”
✝️ الكلام مرآة القلب:
يؤكد البابا أن اللسان يكشف عن القلب؛ فالكلمة الطيبة تخرج من قلب طيب، والكلمة الرديئة من قلب ملوث. لذلك لا يمكن أن يكون القلب نقيًا واللسان ملوثًا، لأنهما مرتبطان ببعضهما ارتباطًا روحيًا عميقًا.
💬 فضيلة الصمت:
القديسون اختاروا الصمت لتجنب أخطاء اللسان وللتفرغ للصلاة والتأمل، كما قال القديس أرسانيوس: “كثيرًا ما تكلمت فندمت، وأما عن سكوتي فما ندمت قط.”
الصمت يمنح الإنسان وقتًا للتفكير قبل الكلام، ويجنّبه الثرثرة التي تُوقع في الخطأ، لأن كثرة الكلام لا تخلو من معصية.
📖 الكلمة المسؤولة:
يشدد البابا على ضرورة وزن الكلمة قبل خروجها، لأن الكلمة بعد أن تُقال لا يمكن استرجاعها. وعلى الإنسان أن يصلي قبل أن يتكلم، طالبًا من الله أن يعطيه كلمة تناسب مشيئته. فالكلام القليل العميق أفضل من الكلام الكثير الفارغ.
🌿 متى يكون الصمت خطأ؟
ليس كل صمت فضيلة. فالصمت عن قول الحق أو عن الدفاع عن المظلوم هو صمت مدان. هناك وقت للكلام ووقت للصمت، كما يقول الكتاب: “للصمت وقت وللكلام وقت.” ويضرب البابا أمثلة من بطرس وبولس اللذين تكلما بشجاعة في الحق، مؤكدًا أن الكلام من أجل الله واجب مقدس.
🌸 الكلمة الصالحة:
الصمت فضيلة وقائية، لكنه لا يكفي. الأفضل هو الكلام الصالح الذي ينفع السامعين، مثل كلمة التعزية للحزين، أو النصيحة للضال، أو التعليم الذي يبني النفس. اللسان خُلق ليبارك، ويُعلّم، ويشجع، لا ليصمت دائمًا أو ليجرح.
🕊 أسلوب الكلام:
يجب أن تكون الكلمة ناطقة بالحق ولكن في وداعة ولطف وحكمة، لا في كبرياء أو قسوة. فالكلمة الحقيقية لا تُقال لتجرح بل لتُصلح، كما يقول الكتاب: “الجواب اللين يصرف الغضب.” والكلمة المناسبة في وقتها كـ”تفاحة من ذهب في مصوغ من فضة”.
🌞 الكلمة الإلهية:
الكلام الروحي هو الذي ينطق بروح الله. السيد المسيح نفسه تكلم، وكانت كلماته “روحًا وحياة”. فالكلام المقدس هو الذي يبني النفوس ويقودها إلى التوبة، لا الذي يُثير الخصام أو الكبرياء.
✨ في الختام، يدعو البابا كل إنسان أن يستخدم لسانه كأداة بركة، يتكلم حين يجب الكلام، ويصمت حين يكون الصمت حكمة، لأن “رابح النفوس حكيم”.


