السيدة العذراء في عقيدة الكنيسة (2)

السيدة العذراء في عقيدة الكنيسة (2)1
عظمة العذراء. الله يعظِّم قديسيه
العذراء أم النور. العذراء والدة الإله. أم المخلص. أم عمانوئيل. أم الكلمة المتجسد.
نعظمك يا أم النور:
هكذا نقول في بداية قانون الإيمان.
وتعظيم القديسين تعليم إلهي كتابي
فيوحنا المعمدان الذي ارتكض في بطن أمه لما سمعت سلام العذراء، قال عنه الكتاب: “يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ الرَّبِّ” (لو1: 15)، وقال: “أنه أعظم من ولدتهم النساء” (مت11: 11).
فإن كان يوحنا هكذا عظيمًا، فكم بالأولى العذراء التي قال لها الملاك: “الروح القدس يحلُّ عليكِ، وقوة العليِّ تظللك، فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله”.
والله يعظِّم أولاده في أعين غيرهم
هكذا قال الرب ليشوع: “الْيَوْمَ أَبْتَدِئُ أُعَظِّمُكَ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنِّي كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى أَكُونُ مَعَكَ” (يش3: 7).
“عَظَّمَ الرَّبُّ يَشُوعَ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، فَهَابُوهُ كَمَا هَابُوا مُوسَى كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ” (يش4: 14)، وبنفس الوضع عظَّم الرب أبينا إبراهيم وقال له: “فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً” (تك12: 2).
فكم بالأولى العذراء التي القدير صنع بها عظائم (لو1: 49)، والتي أول آية صنعها كانت بشفاعتها (يو2).
العذراء التي استحقت أن تكون والدة الإله، هذه التي قال الوحي الإلهي أن جميع الأجيال تطوِّبها (لو1: 48).
كثيرون نالوا عظمة في جيلهم، أما هذه فتطوِّبها جميع الأجيال.
لقد عظَّم الرب إيمان المرأة الكنعانية، التي هي من جنس ملعون (تك9: 25)، وقال لها: “يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ!” (مت15: 28)، فكم بالأولى العذراء التي “آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ” (لو1: 45).
وقد عظَّم الرب المتواضعين، فقال: “فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ” (مت18: 4)، فكم بالأحرى هي “أم الرب” التي قالت: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ” (لو1: 38). وإن كان الرب قد عظَّم نينوى، المدينة الخاطئة التائبة، فكم أجدر بهذا تكون هي التي قال عنها المزمور: “أعْمالٌ مَجيدةٌ قَدْ قيلَتْ عَنْكِ يا مدينَةَ الله” (مز87: 3).
عظَّم الله الإناء الذي حلَّ فيه الرب. وفي عظمتها دعاها أمًّا للرسل.
ومن على الصليب، قال للقديس يوحنا الرسول عن العذراء: “هُوَذَا أُمُّكَ” (يو19: 27). فإن كانت قد صارت أمًا للرسول العظيم الذي هو أبونا، تكون إذًا أمًا لجميعنا. وقد قال الكتاب: “أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ” (خر20: 12)، وكأم روحية للبشرية جمعاء، نحن نكرِّمها.
أم النور الحقيقي
العذراء هي أم المسيح، الذي قيل عنه إنه: “النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ” (يو1: 9)، إذًا فهي أم النور الحقيقي.
وبنفس الوضع نتحدَّث عن العذراء من جهة كل أسماء وألقاب المسيح…
والدة الإله: ما دام المسيح هو الله (يو1: 1) (رو9: 5) (يو20: 28) … إذًا فالعذراء هي والدة الإله. وقد حفظ لها هذا اللقب المجمع المسكوني المنعقد في أفسس سنة 431م ضد هرطقة نسطور.
وبهذا اللقب نادتها القديسة أليصابات قائلة: “من أين لي هذا، أن تأتي أم ربي إليَّ” (لو1: 43).
إنها أيضًا أم القدوس (لو1: 35)، وهي أم عمانوئيل (متى1: 23)، وهي أم المخلِّص (لو2: 11). إنها أم الكلمة المتجسِّد.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد الثاني والعشرون 1-6-1979م



