السرحان أثناء القدّاس

سؤال وجواب
السرحان أثناء القدّاس1
سؤال
كثيرًا ما أجد فكري مشتتًا أثناء حضوري لصلاة القداس، حتى أنني أخرج بدون فائدة. بل قد أمتنع عن حضور القداس، خوفًا من السرحان أثناءه والوقوع في دينونة. أنا متحيّرة. ما أسباب ذلك. وأرجو أن تخبرني ماذا أفعل؟
الجواب
المفروض أن تحضري القداس بقلبك، وليس بجسدك فقط.
فلو حضرت إلى القداس بفرح، وأنت مشتاقة إليه، على اعتبار أنه أقدس الصلوات في الكنيسة كلها، لكنت تتقبلين صلواته باستجابة وتسعدين بها.
لهذا كان لابد من تمهيد روحي يسبق القداس.
والكنيسة تمهد لذلك برفع بخور عشية، ورفع بخور باكر، بكل ما فيهما من قراءات مقدسة، وتأملات، ورفع العقل إلى الله، مع تحليل للمؤمنين. وكذلك تمهد الكنيسة بصلاة نصف الليل والتسبحة قبل بخور باكر.
وتمهد لقداس القديسين الذي يتم فيه التناول، بقداس الموعوظين. وفيه قراءات من البولس والكاثوليكون وسفر أعمال الرسل، مع مزمور وجزء من الإنجيل، وذكر قديسي اليوم من السنكسار، ورفع بخور، وعظة. كل ذلك لتمهيد العقل والقلب لحضور القداس، مع تحليل.. فهل تمهدين ذهنك بكل هذا؟!
أيضًا مهدي فكرك روحيًا، وأنتِ في الطريق إلى الكنيسة.
ولا تشغلي فكرك أثناء الطريق بأحاديث عالمية أو مادية مع بعض الأقارب والصديقات، حتى لا تظل هذه الأمور في ذهنك أثناء القداس.
قديمًا كانوا يرتلون المزامير وهم يصعدون إلى الهيكل، وكانت تسمّى مزامير المصاعد. فهل ترتلين هذه المزامير أو غيرها في طريقك إلى الكنيسة. مثل “فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ”(مز1:122). “طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ، يباركونك إلى الأبد”(مز4:84) أو “أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ”(مز7:5) أو أية صلوات أخرى.
احذري من أن تدخلي إلى بيت الله، وذهنك مملوء بعالميّات لم يتخلص منها بعد، فيفكر فيها أثناء القداس!!
*من الجائز أن الشيطان يخاف من استفادتك الروحية أثناء القداس، فيحاربك بالأفكار.
فلا تستسلمي لأفكاره ولا تستمري فيها. بل كما يقول الرسول “قَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ”(1بط9:5). المفروض أن تنتصري على حرب الشيطان، ولا تفتحي له أبواب ذهنك، بل تُوقفي السرحان.
*ثقي أنك لو حضرت لمجرد التناول، فهذه بركة عظيمة.
فلا تمتنعي عن الذهاب إلى الكنيسة خوفًا من السرحان، لأن امتناعك عنها معناه الامتناع أيضًا عن بركة التناول والسر المقدس الذي “يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه” (يو6: 54).
*لذلك ننصحك بالآتي:
1- اجعلي جزءًا من صلوات القداس الإلهي مجالًا لتأملك كل الأسبوع، حتى يصحبك هذا التأمل أثناء حضورك القداس.
2- إن كان السرحان من طبيعتك حوّليه إلى سرحان(مقدس) أي إلى شيء من التأمل في ما تسمعينه من صلوات.
3- حاولي أن تسمعي الصلوات بعمق، وأن تركزي فيها.
4- إن ضغط عليك السرحان، استبدليه بصلوات خاصة، وبالذات أثناء القطع التي لا تفهمينها. فيكون عقلك مرتبطًا بالله، ولو في اتجاه آخر.
إذًا حاولي أن تفهمي، وأن تتأملي، وأن تركّزي، وأن تصلي.
وإن بدأت في فهم القداس والشركة مع الأب الكاهن اتركي صلواتك الخاصة، وعُودي إلى الشركة في القداس، التي من أجلها وضعت الكنيسة مردات للشعب أثناءه.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الحادية والعشرون – العددان 43، 44 (12-11-1993م)



