الرهبنة والقديس الأنبا شنوده
-
ماهية الرهبنة وبدايتها: الرهبنة ظهرت في القرن الرابع كـ“حلم عجيب” عاشتْه البشرية. أول الرهبان القديس أنطونيوس (أبو الرهبان)، مع إشارة للقديس بولا الناسك المنفرد. جوّ الرهبنة كان صلاة دائمة، نسك شديد، وفضيلة في أعلى درجاتها، فجذب الزائرين من العالم لكتابة سيرهم وطلب صلواتهم.
-
شواهد تاريخية مبكرة: بلاديوس (Historia Lausiaca)، يوحنا كاسيان (Institutes & Conferences)، روفينوس (آباء البرية)، وجيروم عن بولا السائح.
-
أنماط الحياة الرهبانية:
-
أنطونيوس: وحدة كاملة والاختلاء.
-
مكاريوس الكبير: شبه وحدي—الرهبان طوال الأسبوع منفردون ويلتقون لسهرة روحية وقداس أسبوعي.
-
باخوميوس: شركة (كنسية)—جماعات كبيرة تعيش وتعمل وتأكل معًا، مع توزيع وظائف (أسّس نحو تسعة أديرة).
-
-
القديس الأنبا شنوده (رئيس المتوحدين):
-
النشأة: من قرية شندويل بسوهاج؛ ظهرت عليه نعمة خاصة منذ صغره ومعجزات، وتنسّك مبكرًا.
-
القيادة: صار رئيس الدير الأبيض، وضع قوانين صارمة، وكتب عظات ورسائل؛ اشتهر بأنه لا ينطق إلا بما يضعه الرب على فمه.
-
الغيرة الرعوية والعدالة الاجتماعية: ألغى مظاهر خاطئة في الموالد، دافع عن الفقراء والمظلومين، وبَّخ القساة، وفكّ أسر مسبيّي إحدى القرى من قبائل النوبة، وأطعم/أسكن الآلاف ووفّر أطباء على نفقته (كان ينفق يوميًا مبالغ ضخمة).
-
محاربة الخرافة: واجه السحر والشعوذة والتطيّر، وذبّ عن الإيمان ضد البدع.
-
رائد الأدب القبطي: تمسّك بالقبطية الصعيدية في عصر غلبت فيه اليونانية واللاتينية، فصار مرجعًا لغويًا ولاهوتيًا وروحيًا.
-
الإرث الكتابي والانتشار: له ثلاثة محاور كتابية: القوانين، العظات والتعليم للشعب، الرسائل. مخطوطاته موزّعة بين المتحف القبطي، البريطاني، تورينو، فيينا، والمعهد الفرنسي… إلخ. اهتم بدراسته باحثون كثر وصولًا إلى ستيفن إِمّل الذي فهرس نصوصه وجمعها.
-
خلاصة: يعرض النص تطوّر التيارات الرهبانية من الوحدة إلى الشركة، ثم يبرز شخصية الأنبا شنوده كقائد روحي صارم ورحيم في آن، ومدافع عن الفقراء، ومؤسِّس لمدرسة أدبية قبطية تركت تراثًا واسع الانتشار.




