الرقم سبعة

الرقم سبعة1
كما أن نجما يفوق نجما في الرفعة، كذلك فإن رقما يفوق في الأهمية وفي القيمة الرمزية.
ومن أهم الأرقام، رقم 7، وهو يرمز إلى الكمال.
تبدأ أهميته من أول سفر التكوين، حينما بارك الله اليوم السابع. كما نرى أن أول إنسان صعد إلى السماء، كان أخنوخ وهو السابع من آدم.
وفي سفر الرؤيا آخر الأسفار نرى أهمية الرقم 7.
🕆 من أوله نرى سبع رسائل إلى سبع كنائس، يرمز إليها بسبع منائر. ولها سبعة ملائكة، يرمز إليها بسبعة كواكب.
هل هذه السبع الكنائس، ترمز إلى كل كنائس العالم؟ وحالاتها موضحة في سبع حالات؟ وهل ملائكتها يرمزون إلى جميع الرعاة؟ ربما…
🕆 في سفر الرؤيا أيضًا نقرأ عن سبع ختوم قد ختم بها السفر، أي أنه كان كاملًا في ختمه. ثم نقرأ عن سبع أرواح الله، عن سبعة ملائكة، وسبع ضربات، وسبعة أبواق.
🕆
🕆 ونقرأ عن التنين أنه كانت له سبعة رؤوس (رؤ 12)، وأن الوحش أيضًا كانت له سبعة رؤوس (رؤ 13).
فهل هذه الرؤوس السبعة التي للتنين والتي للوحش، ترمز إلى كل الطاقات الشريرة وإلى كل القادة المقاومين الذين أساءوا إلى المسيحية؟ وهل الضربات السبع، والويلات السبع، ترمز إلى كل الضيقات التي تأتي على العالم قبل الانقضاء؟
🕆 وفي المغفرة سأل بطرس السيد المسيح “كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟” (مت18: 21، 22). فلكي يظهر له الرب أنها ليست مسألة عدد بل رمز قال له “إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ” رقم 7 مكررًا يرمز إلى الكمال، مضروبًا في الرقم 10 الذي يرمز إلى الكمال أيضًا.
🕆 وعن كمال السقوط قال الكتاب “الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ” أي مهما سقط يقوم، ولا يعني المفهوم الحرفي. ولعله عن مثل هذا اللون من السقوط، لم يكن عبثًا أن الكتاب قال عن مريم المجدلية أن المسيح “أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ” (مر16: 9).
🕆 وأصحاب أيوب: لما أراد الرب أن يشعرهم بكمال خطيئتهم أمرهم أن يقدموا محرقة من “سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ” (أي42: 8).
في يوم الكفارة كان يقدم ثور واحد عن خطيئة الشعب كله، وثور واحد عن خطيئة رئيس الكهنة، ولكن هنا 7 ثيران، رمزًا لكمال الخطيئة. ولعلهم قدموا 7 ثيران عن خطيئتهم إلى الله، و7 كباش عن خطيئتهم إلى عبده أيوب، والمجموعتين معا رمزًا لخطيئتهم إلى الله والناس لعل نفس الأمر حدث بالنسبة إلى بلعام حينما بنيت له “سَبْعَةَ مَذَابحَ”، قدم عليها “سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ” (عدد 23: 1).
🕆 في قصة أيوب، من أجل كمال الحزن، نرى أن أصحابه “قَعَدُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَال” (أي2: 13).
🕆 ورقم سبعة نراه واضحًا جدًا في موضوع العقوبة.
🕆 ففي عقوبة نبوخذ نصر، في سفر دانيال (4: 16)، أمر الله أن يستمر تحت العقوبة “سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ”.
🕆 وفي قصة سقوط أسوار أريحًا، داروا حولها سبعة أيام.
🕆 وفي قتل قايين قيل “كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَايِينَ فَسَبْعَةَ أَضْعَافٍ يُنْتَقَمُ مِنْهُ… وَأَمَّا لِلاَمَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ” (تك4: 15، 24).
🕆 وفي سفر اللاويين (26: 18) يقول “وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي، أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ” (لا26: 18). وفي سفر الأمثال (6: 31) يقول “السارق يرد سبعة أضعاف”. والجوع الذي حدث في زمن أليشع استمر سبع سنوات (2مل8: 1).
🕆 ولكمال العقوبة والتكفير كان دم الذبيحة يرش 7 مرات حول المذبح (لا 4: 6، 17).
وعقوبة النجاسة كانت تستمر إلى سبعة أيام (عد19: 11) وقد شرح سفر العدد أمثلة لمدة النجاسة هذه. وفي (عد12: 14) تكلم عن الابنة التي يبصق أبوها في وجهها “أَمَا كَانَتْ تَخْجَلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟”.
🕆 ومن أجل كمال التطهير، أمر نعمان السرياني أن يغتسل 7 مرات يغتسل 7 مرات في الأردن، لكمال التطهير من جهة، ولكمال الصبر وانتظار الرب، ليس من أول مرة يغتسل يشفى، وإنما من سابع مرة. ينتظر الرب “من محرس الصبح إلى الليل”. لا يضجر بسرعة.
🕆 ولعله بنفس الوضع نزل المطر بعد الصلاة السابعة لإيليا النبي، على الرغم من وعد الرب له…
إن كان الرقم 7 يرمز إلى الكمال، وإلى الراحة، فإننا نرى أن إيليا استراح في الصلاة السابعة، ونعمان السرياني استراح من مرضه في الاغتسال السابع، والشعب استراح من أسوار أريحًا في الدورة السابعة. وبنفس الوضع كانت الأرض تستريح في العام السابع (لا25: 2- 10)، والعبد يحرر من عبوديته ويستريح في السنة السابعة (خر21: 2).
🕆 وعندما أراد الله أن يشرح كمال الانتصار وكمال الهزيمة، استخدم الرقم 7 أيضًا: فقال في البركة “يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ الْقَائِمِينَ عَلَيْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ. فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَيْكَ، وَفِي سَبْعِ طُرُقٍ يَهْرُبُونَ أَمَامَكَ” (تث28: 7). وبنفس الوضع قيلت اللعنة “يَجْعَلُكَ الرَّبُّ مُنْهَزِمًا أَمَامَ أَعْدَائِكَ. فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ، وَفِي سَبْعِ طُرُقٍ تَهْرُبُ أَمَامَهُمْ” (ع 25).
🕆 وفي محبة يعقوب لراحيل، قيل أنه خدم بها سبع سنوات…
هو فعلًا من الناحية الحرفية خدم سبع سنوات، لكن الرقم في نفس الوقت يرمز إلى كمال تعبه من أجلها. ولو قيل إنه تعب 15 سنة، ما كان التعبير يعطي نفس القوة. تمامًا مثل الأرقام التي تمت حرفيًا في قصة أريحا، ونعمان السرياني، وصلوات إيليا… ولكن إلى جوار الحرفية كان هناك المعني الرمزي.
ونجد أهمية الرقم 7 في حوادث كثيرة منها؟
🕆 في إقامة ابن الشونمية عطس 7 مرات (2مل4: 35).
🕆 وفي تقديس هارون وبنيه، يقول عن الثياب المقدسة في (خر29: 30، 35، 37) “سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَلْبَسُهَا الْكَاهِنُ… الَّذِي يَدْخُلُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ لِيَخْدِمَ فِي الْقُدْسِ… سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَمْلأُ أَيْدِيَهِمْ… سَبْعَةَ أَيَّامٍ تُكَفِّرُ عَلَى الْمَذْبَحِ وَتُقَدِّسُهُ…
🕆 على أن هناك شواهد كثيرة في الكتاب المقدس لا يوجد فيها الرقم 7 صراحة، وإنما يفهم من الحديث.
🕆 فبولس الرسول عندما يتحدث عن الضيقات التي لا يمكن أن تفصله عن الرب، يذكر سبع ضيقات فيقول “مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ (1) أَشِدَّةٌ، (2) أَمْ ضَيْقٌ، (3) أَمِ اضْطِهَادٌ، (4) أَمْ جُوعٌ، (5) أَمْ عُرْيٌ، (6) أَمْ خَطَرٌ، (7) أَمْ سَيْفٌ؟” (رو8: 35).
🕆 وفي صفات الحكمة التي من فوق، ترى نفس الوضع (يع 3).
“وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، (2) ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، (3) مُتَرَفِّقَةٌ، (4) مُذْعِنَةٌ، (5) مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً (6) وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، (7) عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ”.
🕆 وإذا أخذنا ثمار الإيمان، كما شرحها بطرس الرسول (2بط 1: 5-7)، نجد نفس الرقم:
قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً،
وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْرًا،
وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى، وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً،
وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً
🕆 وفي تمجيد المسيح نجد نفس الصفات السبع:
كما ورد في سفر الرؤيا “مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ (2) وَالْغِنَى، (3) وَالْحِكْمَةَ، (4) وَالْقُوَّةَ، (5) وَالْكَرَامَةَ، (6) وَالْمَجْدَ، (7) وَالْبَرَكَةَ!” (رؤ5: 12). ونفس الرقم في تسبحة الأمم والقبائل أمام العرش في (رؤ7: 12).
“قَائِلِينَ: آمِينَ! (1) الْبَرَكَةُ (2) وَالْمَجْدُ (3) وَالْحِكْمَةُ (4) وَالشُّكْرُ (5) وَالْكَرَامَةُ (6) وَالْقُدْرَةُ (7) وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ”.
🕆 ونفس الرقم نجده في خوف الناس في الأيام الأخيرة:
(1) وَمُلُوكُ الأَرْضِ (2) وَالْعُظَمَاءُ (3) وَالأَغْنِيَاءُ (4) وَالأُمَرَاءُ (5) وَالأَقْوِيَاءُ (6) وَكُلُّ عَبْدٍ (7) وَكُلُّ حُرّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ” (رؤ6: 15) وبنفس الطريقة يمكن أن نراجع (رؤ19: 18، رو12: 6-8).
🕆 وفي أمثال المسيح (متى 13)، نجد نفس الرقم 7:
(1) مثل الزارع الذي خرج ليزرع. (2) مثل الزوان.
(3) مثل حبة الخردل.
(4) مثل الخميرة. (5) مثل الكنز المخفي في الحقل.
(6) مثل التاجر واللؤلؤة. (7) مثل الشبكة المطروحة في البحر.
🕆 في الويلات التي أوقعها الرب على الكتبة والفريسيين (متى 23) نجد نفس الرقم 7، وفي سلسلة الإنسان نجد تكرار الرقم 7 (متى 1).
🕆 في الطقوس، نجد نفس الرقم وكمثال أعياد العهد القديم:
(1) عيد الفصح. (2) عيد الفطير. (3) عيد الحصاد.
(4) عيد الخماسين. (5) عيد الأبواق. (6) يوم الكفارة.
(7) عيد المظال.
🕆 كذلك أعياد العهد الجديد: سبعة كبار، وسبعة صغار.
أما الأعياد الكبير فهي: (1) البشارة. (2) الميلاد. (3) الغطاس.
(4) الشعانين. (5) القيامة. (6) الصعود. (7) العنصرة.
والأعياد الصغيرة هي (1) الختان (2) دخول المسيح إلى الهيكل (3) دخوله أرض مصر (4) حضوره عرس قانا الجليل (5) التجلي (6) خميس العهد (7) أحد توما.
🕆 وحتى أصوامنا، نجدها سبعة أيضًا:
(1) صوم الميلاد. (2) صوم يونان. (صوم الأربعين المقدسة. (4) صوم البصخة (أسبوه الآلام) (5) صوم الرسل. (6) صوم العذراء. (7) صوم الأربعاء والجمعة.
🕆 وفي طقوس الكنيسة وعقائدها نجد أمثالًا أخرى:
سبع صلوات في الأجبية، وسبع صوات للقنديل (مسحة المرضي)، وسبع طغمات كنيسة الله (للكهنوت)، وسبعة شمامسة (أع 6)، وأسرار الكنيسة سبعة… إلخ.
🕆 ونجد أن الصلاة الربية، تشمل سبع طلبات:
(1) “لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. (2) لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ.
(3) لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.
(4) خُبْزَنَا الذي للغد أَعْطِنَا الْيَوْمَ.
(5) وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا (6) وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، (7) نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ”.
🕆 وكلمات المسيح على الصليب نجدها سبعة.
🕆 وصفات الروح القدس سبعة (في الأجبية، وفي سفر إشعياء).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة – العدد الرابع عشر 4-4- 1975م


