الرد على أفكار الأب متى المسكين

في هذه المحاضرة، يقدم قداسة البابا شنوده الثالث ردًا لاهوتيًا تفصيليًا على بعض أفكار الأب متى المسكين الواردة في كتبه، خاصة تلك المتعلقة بحلول الروح القدس، وطبيعة التجسد، ومفهوم الكنيسة كجسد المسيح.
يبدأ البابا بشرح مفهوم العنصرة الصحيح من وجهة نظر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مؤكدًا أن حلول الروح القدس يوم الخمسين أعطى التلاميذ قوة للخدمة والكرازة، ولم يُحدث اتحادًا جوهريًا بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية كما قال الأب متى. ويحذر من خلط اللاهوت بالمجاز أو بالرموز المبالغ فيها التي تؤدي إلى مفاهيم خاطئة.
ثم يوضح البابا أن رفع الإنسان إلى مستوى الاتحاد الإلهي الكامل يُعد خطرًا لاهوتيًا، لأنه يساوي بين البشر والمسيح، تمامًا كما وقع أريوس أو أوطاخي في أخطاء مشابهة، ويؤكد أن الاتحاد بالله في الفكر الأرثوذكسي هو شركة نعمة وليست اتحاد طبيعة.
كما ينتقد البابا استخدام تعبيرات مثل “جسد المسيح السري” بطريقة تؤدي إلى خلط بين جسد المسيح المولود من العذراء، وجسد الكنيسة الروحي، مبينًا أن الجسد الذي صعد إلى السماء هو نفسه الذي وُلد وفدى ومات وقام، وليس هو الكنيسة ذاتها.
ثم يوضح خطر التفسير الخاطئ للآباء مثل القديس أغسطينوس، مشيرًا إلى ضرورة العودة للنصوص الأصلية دون إسقاط أفكار غير دقيقة عليها. وينبه أن التعليم الصحيح يجب أن يستند على الإيمان المستقيم والتقليد الكنسي لا على اجتهادات شخصية.
وفي النهاية، يضع البابا ضوابط واضحة للتعليم الأرثوذكسي: أن الروح القدس يعمل في الأسرار، ولكن دون أن يلغي حرية الإنسان، وأن الطبيعة الإلهية لا تُمنح للبشر، بل ينالون فقط نعمة وسكنى الروح القدس. ويحذر من التأويلات التي تؤدي إلى فكر “وحدة الوجود” المرفوض كنسيًا.
📖 الرسالة العامة:
المحاضرة تؤكد على التمسك بالإيمان الأرثوذكسي السليم، والفصل الواضح بين لاهوت المسيح وطبيعة الإنسان، وعلى أهمية الانضباط اللاهوتي في التعليم والكتابة.


